تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
واحتجّ على ذلك بأنّ نقص ركعة من الصلاة يوجب نسخ أصلها لا نسخ البعض وإبقاء الباقي ، فإنّ الركعتين الثانيتين ليستا بعض الثلاث بل هي عبادة أُخرى ، وإلّا لكان من صلّى الصبح ثلاثاً آتياً بالواجب وزيادة ، كما لو وجب عليه أن يتصدّق بدرهم فتصدّق باثنين مع أنّه خلاف التقدير « 1 » . ويتفرّع عليه أنّ نسخ ركعتين من أربع تغيّر الحكم الشرعي ؛ لأنّها لو فعلت بعد النقصان على ما كانت عليه لم يجز ، فوجودها كعدمها . فالجملة منسوخة ، ونسخ الوضوء لا ينسخ الصلاة ؛ لبقاء حكمها ، فإنّها لو فعلت بعد النسخ على ما كانت تفعل قبله كانت مجزيةً . حينئذٍ نسخ القبلة إن كان بالتوجّه إلى غيرها كان نسخاً ؛ لأنّها لو فعلت على ما كانت تفعل عليه قبل النسخ لم تكن مجزيةً ، كما في نسخ استقبال بيت المقدس بالتوجّه إلى الكعبة ، ولو نسخ استقبال بيت المقدس بتحريم التوجّه إليه ، وتسويغ التوجّه إلى غيره من الجهات كان نسخاً للصلاة أيضاً لما ذكرنا ؛ حيث إنّه لو أوقعها متوجّهاً إلى تلك الجهة لم تكن مجزيةً ، ولو خيّر بين جميع الجهات لم يكن نسخاً للصلاة ؛ لأنّه لو صلّى إلى ما كان قبله أوّلًا لأجزأه ، وإنّما نسخ التعيين . وقد تقدّم أنّ إثبات التخيير ليس نسخاً ، وفيه ما تقدّم . واختار المصنّف في النهاية مذهب أبي الحسين . واحتجّ عليه بأنّ المقتضي للكلّ إن كان متناولًا للجزئين معاً ، فخروج أحدهما لا يقتضي نسخ الآخر بسائر أدلّة التخصيص . وأجاب عن حجّة السيّد بالمنع من استلزام نقص الركعة نسخ أصل الصلاة وإن كان نسخاً لوجوب الكلّ من حيث هو كلّ ، وكون الركعتين الباقيتين غير جزء من الثلاث ممنوع ، وإلّا لافتقر وجوبها إلى أمر جديد ، وهو خلاف الإجماع ، وعدم صحّة صلاة الصبح إذا زيد فيها ركعة ليس لعدم وجودها مع الزيادة ، بل لإدخال ما ليس من الصلاة فيها « 2 » .
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ : « التقرير » بدل « التقدير » . ( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 117 ؛ ولمذهب أبي الحسين راجع المعتمد ، ج 1 ، ص 415 .