تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الثامنة : قوله تعالى :
« أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
« 1 » يفيد كون الليل ظرفاً وغايةً للصوم ، فإيجاب الصوم إلى ثلث الليل - مثلًا - يرفع كون الليل غايةً وظرفاً ، وهو حكم شرعي ، فيكون نسخاً ، ولا يقبل فيه خبر الواحد ، أمّا لو قال : صوموا النهار ، ثمّ زيد عليه : صوم أوّل الليل ، كانت تلك الزيادة رافعةً لنفي وجوبها ، وهو حكم عقلي ؛ إذ إيجاب صوم النهار ليس فيه دلالة على وجوب صوم شيء من الليل ولا على عدمه ، فلا يكون نسخاً ، ويقبل فيه خبر الواحد . التاسعة : لو قال الشارع : صلّوا إن كنتم متطهّرين ، كان مقيّداً ؛ لكون وجوب الصلاة مشروطاً بالطهارة ، فلو أمر بالصلاة عند حصول أمر آخر بحيث يكون شرطاً آخر لوجوب الصلاة لم يكن الأمر الثاني نسخاً ؛ لأنّه إنّما رفع كون ذلك الآخر غير شرط ، وهو حكم عقلي ؛ لأنّ قوله : الصلاة واجبة عند حصول الطهارة لا يلزم كونها غير واجبة عند عدمها ، وتحقّق أمر آخر يكون بدلًا عنها إذا لم نقل بدلالة المفهوم . ويشكل بما مرّ من أنّ عدم الشرط موجب لعدم المشروط ، وحينئذٍ يكون عدم الطهارة موجباً لعدم وجوب الصلاة ، وهو حكم شرعي ، وإثبات شرط آخر يرفعه ، فيكون نسخاً . والفرق متحقّق بين قوله : صلّوا إن كنتم متطهّرين ، وبين قوله : الصلاة واجبة عند حصول الطهارة ؛ لأنّ الطهارة في الأوّل شرط للوجوب دون الثاني .

[ البحث العاشر في أنّ نقص العبادة نسخ للمنقوص ]

قال : البحث العاشر : نقص العبادة نسخ للمنقوص ، وليس نسخاً لما لا يتوقّف العبادة عليه . وهل يكون نسخاً للعبادة ؟ فصّل السيّد المرتضى جيّداً ، فقال : إن كان الباقي بعد النقصان متى فعل لم يكن له حكم في الشريعة ، ولم يجر مجرى فعله قبل النقصان ،
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .