تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
كان إثبات التخيير نسخاً ، ولم يقبل فيه خبر الواحد إن كان ذلك النصّ متواتراً . الخامسة : زيادة التخيير كالحكم بالشاهد واليمين ليس نسخاً ؛ للتخيير بين الحكم بالشاهدين والشاهد والمرأتين المستفادة من قوله تعالى :
« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ »
« 1 » ؛ لأنّه إنّما يرفع حكماً عقليّاً ، وهو أصالة عدم كونه حجّة ؛ إذ ليس في الآية دلالة على أنّ الحكم لا يكون إلّا بهما ، فجاز إثباتها بخبر الواحد . السادسة : لو زيد على ركعتي صلاة الصبح ركعة أُخرى قبل التشهّد بحيث صارت ثلاثاً لم يكن ذلك نسخاً ؛ لأنّه لو كان نسخاً فإمّا للركعتين ، وهو باطل ؛ لأنّ النسخ لا يرد على الأفعال بل على الأحكام ، وإمّا لوجوبهما ، وهو باطل أيضاً ؛ لأنّه ثابت لم يرتفع بالزيادة ، وإمّا لإجزائهما ، وهو باطل ؛ لأنّهما مجزيّتان ، غير أنّهما كانتا مجزيّتين عند عدم الركعة الزائدة ، والآن لا تجزيان إلّامعهما ، وذلك تابع لوجوب ضمّ الركعة الزائدة إليهما ، وذلك الوجوب إنّما يرفع عدمه ، وهو حكم عقلي ، فلا يكون نسخاً . نعم ، يكون ذلك نسخاً لوجوب التشهّد عقيب الركعتين ؛ لأنّه حكم شرعي ارتفع بإثبات الركعة الزائدة قبله ، فلا يقبل فيه خبر الواحد ، أمّا لو زيدت الركعة بعد التشهّد قبل التحلّل بالتسليم كان ذلك رفعاً لوجوب التحلّل بالتسليم أو ندبه عقيب الركعتين ، وكلاهما حكم شرعي ، فكان نسخاً ، فلا يقبل فيه خبر الواحد . السابعة : زيادة غسل عضو في الطهارة ليس نسخاً لنفس الطهارة ، ولا لوجوبها ، ولا لإجزائها ، كما تقدّم ، وإنّما هو رفع لنفي وجوب غسل ذلك العضو ، وذلك حكم عقلي ، فلا يكون ارتفاعه نسخاً ، فيقبل فيه خبر الواحد . ويشكل بأنّ الزيادة ترفع كون الطهارة المزيد عليها رافعةً للحدث ، ومبيحةً للدخول في الصلاة ومسّ كتابة المصحف ، وهي أحكام شرعيّة ، فرفعها يكون نسخاً .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .