الواحد ، ولا القياس إذا كان حكم المزيد عليه متواتراً .
الثانية : لو قيّد الرقبة المأمور بعتقها مطلقاً في الكتاب بالأيمان وتراخى عن الإطلاق نسخ عموم الكتاب الدالّ على إجزاء الكافر ، ولا يقبل فيه خبر الواحد ؛ لاستحالة نسخ الكتاب به لما مرّ ، وإن قارنه فهو تخصيص يقبل فيه خبر الواحد ؛ لما مرّ من تخصيص الكتاب .
ويشكل بأنّ إجزاء عتق الكافر تابع لنفي القيد بالإيمان ، المستفاد من حكم العقل ؛ إذ الإطلاق لا يدلّ على العموم .
نعم ، إذا تراخى التقييد عن وقت العمل بالخطاب دلّ على إجرائه على إطلاقه وانتفاء التقييد حينئذٍ ، وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ويكون إثبات التقييد نسخاً بعد ذلك .
الثالثة : إذا قطعت يد السارق وإحدى رجليه ثمّ سرق فأُبيح قطع رجله الأُخرى لم يكن ذلك نسخاً ؛ لأنّ تلك الإباحة رافعة لحظر قطعها الثابت بالعقل ، وجاز إثباته بخبر الواحد .
الرابعة : إذا أوجب الله علينا فعلًا مطلقاً ثمّ خيّرنا بينه وبين فعل آخر كان ذلك التخيير رافعاً لحكم عقلي ، وهو أصالة عدم إيجاب ذلك الفعل ، وعدم قيامه مقام الفعل المأمور به أوّلًا ، وليس الأمر الأوّل دالّاً على شيء منهما ؛ فإنّ قول الشارع :
« أوجبت هذا الفعل » ليس فيه دلالة على عدم إيجاب غيره ، وإقامته مقامه ، وحينئذٍ لا يكون نسخاً .
ويشكل بأنّ إيجاب الفعل مستلزم للمنع من تركه ، وإيجاب غيره وإقامته مقامه يرفع ذلك ، وهو حكم شرعي ، ولأنّ الوجوب كان متعلّقاً بخصوصيّة الفعل الأوّل بالذات ، وبالتخيير بينه وبين غيره صار متعلّقاً بالأمر الكلّي المشترك بينهما دون خصوصيّة الأوّل ، وإن كان وجوبها على سبيل التخيير بينها وبين خصوصيّة الآخر ثابتاً إلّاأ نّه بالعرض ؛ من حيث إنّ القيام بذلك الكلّي لا يتمّ إلّابخصوصيّة أحد الفعلين ، وذلك غير الوجوب الأوّل ، وحينئذٍ يكون نسخاً .
أمّا لو نصّ على عدم قيام غيره مقامه بأن قال : « أوجبت هذا الفعل لا إلى بدل »
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 66
مساهمون: الشهيد الأول
ص٦٦