الأوّل : أنّ الزيادة على النصّ لا بدّ وأن يقتضي زوال شيء أقلّ ما يقتضي زوال عدمها الكائنة قبلها .
الثاني : هل يسمّى نسخاً ؟
الحقّ نعم ، إن كان الزائل حكماً شرعيّاً مع تراخيها ، وإن كان عقليّاً كالبراءة الأصليّة فلا .
الثالث : هل يثبت الزيادة بخبر الواحد والقياس ؟
الحقّ إن كان الزائل حكم العقل جاز إلّاأن يمنع مانع خارجي ، كما لو قيل : خبر الواحد لا يكون حجّةً في ما تعمّ به البلوى ، أو أنّ القياس ليس حجّةً في الكفّارات والحدود غير أنّ هذه الموانع لا تعلّق لها بالنسخ من حيث هو نسخ .
وإن كان الزائل حكماً شرعيّاً فلينظر في دليل الزيادة ، فإن كان بحيث يجوز كونه ناسخاً لدليل الحكم الزائل جاز ، وإلّا فلا .
هذا ما يتعلّق بالأُصول ، ويتفرّع عليه مسائل فقهيّة :
الأُولى : زيادة التغريب على حدّ الزاني البكر ، أو زيادة عشرين على جلد ثمانين في القذف ليس نسخاً ؛ لأنّها إنّما رفعت نفي التغريب أو ما زاد على الثمانين ، وهو غير شرعي ؛ لأنّ إيجاب الثمانين قدر مشترك بين جلد الثمانين مع الزيادة ، وبدونها فهو أعمّ منهما ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ، وكذا الكلام في التغريب ، بل ذلك معلوم بالبراءة الأصليّة ، وهي حكم عقلي ، فليس نسخاً . وحينئذٍ يجوز إثباته بخبر الواحد ما لم يمنع من ذلك مانع ، وأمّا كون الثمانين كمال الحدّ ، وتعليق ردّ الشهادة عليها ؛ فإنّه تابع لنفي وجوب الزيادة المستفادة من العقل ، فلا يعدّ رفعه نسخاً ، كما لو زيد على الفرائض الخمس فريضة ، فإنّه لا يكون نسخاً ، ويقبل فيه خبر الواحد مع توقّف قبول الشهادة ، والخروج عن عهدة الأمر بالصلاة على أداء الخمس ، وصار متوقّفاً على أداء المجموع .
ويشكل بأنّ توقّفه على أداء الخمس لم يرتفع بتوقّفه على أداء المجموع ، بخلاف كون الثمانين كمال الحدّ ؛ فإنّ زيادة العشرين رافعة له ، أمّا لو قال : الثمانون كمال الحدّ وردّ الشهادة متعلّقة عليها خاصّةً كانت الزيادة نسخاً لا يقبل فيها خبر
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 65
مساهمون: الشهيد الأول
ص٦٥