تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وتقييد الرقبة بالإيمان إن تأخّر كان نسخاً ؛ لعموم الكتاب الدالّ على جواز عتق الكافر ، فلا يقبل فيه خبر الواحد ، وإن قارن كان تخصيصاً يقبل فيه ، وإباحة قطع رجل السارق ثانياً رافعة لحظره الثابت بالعقل ، فيجوز إثباتها بخبر الواحد ، والتخيير بين واجب معيّن وغيره رافع بحكم عقلي ؛ لأنّ قوله : أوجبت هذا لا يمنع من قيام غيره مقامه ، وإنّما علم عدم قيام غيره ، بأنّ الأصل عدم وجوبه ، أمّا لو نصّ على عدم قيام غيره مقامه كان إثبات البدل ناسخاً ، فالحكم بالشاهد واليمين زيادة للتخيير بين الحكم بالشاهدين والشاهد والمرأتين يقبل فيه خبر الواحد . وزيادة ركعة على الصبح قبل التشهّد ليس نسخاً للركعتين ؛ لعدم تناول النسخ للأفعال ، ولا لوجوبهما ولا لإجزائهما ؛ لبقاء وجوبهما وإجزاؤهما تابع لنفي الركعة المعلوم بالعقل . نعم ، هو نسخ لوجوب التشهّد عقيب الركعتين ، ولو زيدت بعد التشهّد قبل التحلّل لنسخت وجوب التحلّل بالتسليم ، أو كونه ندباً ، وكلاهما حكم شرعي لا يقبل فيه خبر الواحد ، وزيادة غسل عضو في الطهارة يرفع نفي وجوبه العقلي . وإيجاب الصوم بعد الليل رافع لقوله :
« إِلَى اللَّيْلِ »
الثابت بالشرع ، فلا يقبل فيه خبر الواحد . أمّا « صوموا النهار » ثمّ يوجب بعض الليل فإنّه رفع حكماً عقليّاً ، فجاز إثباته بخبر الواحد وإثبات بدل الشرط يرفع نفي كون البدل شرطاً وهو حكم عقلي . [ تهذيب الوصول ، ص 196 - 197 ] أقول : هذه مباحث ما ظنّ أنّها ناسخ وليس كذلك . [ البحث ] الأوّل : زيادة عبادة ليس نسخاً للمزيد اتّفاقاً ، إلّامن العراقيّين ، أعني الحنفيّة ؛ حيث جعلوا زيادة صلاة سادسة نسخاً بعدم بقاء الوسطى ، وغلّطهم الباقون ؛ من حيث إنّ كون الوسطى وسطاً ليس حكماً شرعيّاً . وألزمهم القاضي عبد الجبّار « 1 » وأتباعه كون زيادة عبادة على آخر العبادات نسخاً ؛ لأنّ ذلك يخرج
هامش
( 1 ) . نقله عنه أبو الحسين في المعتمد ، ج 1 ، ص 406 ؛ والرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 364 ؛ والعلّامة في نهايةالوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 102 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 63 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين