وتردّد عبد الجبّار ، فمنع تارةً لما قلناه ، وجوّز أُخرى ؛ لأنّ ذلك يجري مجرى التنصيص على تحريمه وتحريم الضرب « 1 » ، فكأ نّه قال : « لا تقل لهما أُفٍّ ولا تضربهما » ، ولا يلزم من رفع أحد التحريمين رفع الآخر .
وأمّا الثاني : وهو نسخ الأصل دون فحواه ؛ فلأنّ الفحوى تابع لأصله ، وارتفاع الأصل يستلزم ارتفاعه .
[ البحث التاسع في أنّ زيادة العبادة ليست نسخاً ]
قال :
البحث التاسع : زيادة عبادة على العبادات ليس نسخاً . وأمّا الزيادة على النصّ في العبادة الواحدة فعند الحنفيّة نسخ ، وليست نسخاً عند الشافعي ، وأحسن ما قيل هنا تفصيل أبي الحسين وهو أنّ البحث هنا يتعلّق بأُمور ثلاثة :
[ الأوّل : ] كون الزيادة هل تقتضي زوال شيء أم لا ؟
والحقّ ذلك ؛ لأنّها أقلّ ما تقتضي زوال عدمها .
الثاني : أنّ هذا الزوال هل يسمّى نسخاً ؟
الحقّ أنّ الزائل إن كان حكماً شرعيّاً وكان المزيل متراخياً فهو نسخ ، وإلّا فلا .
الثالث : هل يجوز الزيادة بخبر الواحد والقياس ؟
والحقّ أنّ الزائل إن كان حكم العقل جاز ، وإلّا فلا ، إلّاأن يجوز نسخ الزائل بالظنّي .
فزيادة التغريب أو عشرين لا يزيل إلّانفيهما الثابت عقلًا ؛ لأنّ إيجاب الثمانين مشترك بين نفي الزائد وعدمه ، فليس نسخاً ، فجاز ثبوته بخبر الواحد وإيجاب الثمانين وكونها كمال الحدّ وتعلّق ردّ الشهادة عليها تابعٌ لنفي وجوب الزيادة ، كما لو زيد على الفرائض الخمس ؛ لتوقّف الخروج عن العهدة وقبول الشهادة على فعله مع جوازه بخبر الواحد .
أمّا لو كان الثمانون كمال الحدّ لم يقبل في الزيادة خبر الواحد .
هامش
( 1 ) . نقله عنه أبو الحسين في المعتمد ، ج 1 ، ص 405 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 149 - 150 .