تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ومنع بعض القائلين بالقياس من نسخه كعبد الجبّار والحنابلة ؛ لأنّ القياس يتبع الأُصول فلم يجز رفعه مع ثبوتها ؛ إذ لا يتصوّر رفع حكم مع بقاء أصله . وقال : إن علمت علّته جاز نسخه ؛ لأنّ النبيّ عليه السلام لو نصّ على أنّ علّة تحريم البرّ هي الكيل وأمر بالقياس لكان ذلك كالنصّ على تحريم الأرز المستفاد من العلّة المنصوص عليها ويمنع من حلّ البرّ « 1 » . وقال أبو الحسين : إن وجد القياس في زمنه عليه السلام بأن ينصّ على أصل تحريم البرّ به متفاضلًا وتعبّدنا بالقياس ، فإذا اقتضى حرمة بيع الأرز قياساً على البرّ أمكن نسخه إمّا بالنصّ ، كما لو نصّ على إباحة التفاضل في الأرزاق بالقياس ، كما لو قيس به على بعض من المأكولات الأُخر ؛ لأجل أمارة أقوى من أمارة التحريم ، وإن كان بعده كان لاجتهاد مجتهد إلى شيء بالقياس ، فيجوز له نسخه ؛ إمّا بقياس آخر أرجح ، أو يطّلع شخص على نصّ متقدّم أو إجماع متقدّم ، وهذا كلّه إنّما يتأتّى عند المصوّبة « 2 » . الرابعة : اتّفقوا على جواز نسخ الفحوى مع أصله ، كما في قوله تعالى :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 3 » الدالّ بفحواه على تحريم الضرب برفع تحريم التأفيف والضرب معاً . وهل يجوز نسخ الفحوى دون أصله أو بالعكس ؟ منع منهما المصنّف . أمّا الأوّل ؛ فلأ نّه نقض الغرض من حكم الأصل ؛ إذ الغرض من قوله تعالى :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 4 » إعظام الوالدين ، فرفع تحريم ضربهما معاً ينافي ذلك ، ولأنّ الفحوى ألزم للأصل ، فيكون رفعه مستلزماً لرفعه ، وهو مذهب أبي الحسين « 5 » ،
هامش
( 1 ) . حكاه عنه وعنهم أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 402 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 63 - 64 . ( 2 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 402 - 403 . ( 3 ) و 4 . الإسراء ( 17 ) : 23 . ( 4 ) ( 5 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 404 - 405 .