ما مُنعت منه غالباً .
وجوابه : بأنّ الحرمة المؤبّدة بها تمنع من النظر إلى المرأة بشهوة عادة ، والامتناع العادي على مرور الأوقات وتطاول الأزمنة يصير إلى الامتناع الطبيعي كالأُمّهات وبه يتحقّق انسداد باب الفجور .
العاشر : كون الوصف المعلّل به باطناً خفيّاً ، كما لو علّل بالرضى والقصد ، فإنّه قد يقال : الرضى والقصد من الأوصاف الباطنيّة الخفيّة التي لا يطّلع عليها بأنفسها ، فلا تكون علّةً للحكم الشرعي ، ولا معرِّفةً له ، فإنّ الخفيّ في نفسه لا يكون معرّفاً لغيره .
وجوابه ببيان انضباط الرضى بما يدلّ عليه من العبارات والصيغ الظاهرة ، وضبط القصد بما ينبئ عنه من الأفعال المشاهدة .
الحادي عشر : كون الوصف المعلّل به مضطرباً غير منضبط ، كالتعليل بالحرج والمشقّة والزجر والردع ونحو ذلك ، فإنّه قد يقال : إنّ مثل هذه الأوصاف ممّا يضطرب ، ويختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال . وما هذا شأنه فدأب الشارع فيه ردّ الناس إلى المظانّ الظاهرة الجليّة ؛ دفعاً للعسر عن الناس في البحث عنها ؛ لقوله تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
« 1 » ، ومنعاً للاضطراب في الأحكام عند اختلاف الصور بسبب اختلاف هذه الأُمور بالزيادة والنقصان والشدّة والضعف .
وجوابه إمّا ببيان كون ما علّل به مضبوطاً بنفسه أو بضابطه ، كضبط الحرج والمشقّة بالسفر ونحوه .
الثاني عشر : المعارضة في الأصل بمعنى آخر غير ما علّل به المستدلّ ، سواء كان مستقلّاً بالتعليل - كمعارضة من علّل تحريم ربا الفضل في البرّ بالطعم بالكيل أو بالقوت - أو غير مستقلّ بالتعليل على وجهٍ يكون داخلًا في التعليل وجزءاً من العلّة ، وذلك كمعارضة مَنْ علّلَ وجوب القصاص في القتل بالمثقّل بالقتل العمد
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .