والحقّ أنّ استناد الحكم إلى أحد الوصفين المناسب له من غير ترجيح يكون تحكّماً ، كما لو أعطى فقيهاً فقيراً درهماً .
وهل على المعترض بيان انتفاء الوصف الذي أبداه لمعارضة المستدلّ عن الفرع أو لا ؟
قال قوم :
نعم ؛ لأنّ مقصوده الفرق بين الأصل والفرع ، وذلك لا يتمّ إلّابالنفي ؛ إذ على تقدير تحقّق ذلك الوصف في الفرع يكون الفرع ملحقاً بالأصل على التقادير الثلاثة ، وهو مطلوب المستدلّ ، فلا يتمّ حينئذٍ غرض المعترض « 1 » .
وقال آخرون :
لا يجب عليه ذلك ؛ لأنّه إن كان موجوداً في الفرع افتقر المستدلّ إلى بيان وجوده فيه ؛ ليصحّ الإلحاق ، وإلّا لم يصحّ « 2 » .
وفصّل آخرون فقالوا :
إن صرّح المعترض بقصد الفرق بين الأصل والفرع وجب عليه بيان انتفاء الوصف الذي أبداه عن الفرع ، وإن لم يصرّح بقصد ذلك لم يجب بأن يقول : هذا الوصف قد ثبت أنّه لا بدّ من إدراجه في التعليل بما ذكرت من الدليل ، فإن كان غير متحقّق في الفرع ثبت الفرق ، وإن كان متحقّقاً فيه فالحكم يكون ثابتاً في الفرع بمجموع الوصفين ، فنثبت أنّ المستدلّ لم يذكر في الابتداء العلّة بتمامها بل بعضها ، وأيّ الأمرين قُدِّرَ فالإشكال لازم « 3 » .
وهل يفتقر المعترض إلى أصل الوصف الذي عارض به المستدلّ يشهد له بالاعتبار ؟
هامش
( 1 و 2 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 342 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 340 - 341 .
( 3 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 342 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 340 - 341 .