لا يطّرد في جميع صور النزاع وإن كان مناسباً ، كما يقال في المرأة : زوّجتْ نفسها بغير كفؤ ، فلا يصحّ نكاحها ، كما لو زوّجت بغير كفؤ ؛ لأنّ تزويجها نفسها من غير كفؤ وإن كان مناسباً للحكم - وهو بطلان النكاح - إلّاأ نّه لا يطّرد في جميع صور النزاع ؛ إذ النزاع واقع فيما إذا زوّجت نفسها من الكفؤ وغير الكفؤ .
وحاصل هذا يرجع إلى عدم التأثير في الحكم ؛ لأنّ تزويجها نفسها مستقلّ بعدم الصحّة ؛ لقوله عليه السلام : « لا نكاح إلّابوليّ » « 1 » ، وليس راجعاً إلى عدم التأثير في الأصل ؛ لأنّ التزويج من غير كفؤ مؤثّر في الأصل .
الثامن : القدح في مناسبة الوصف المعلّل به الحكم ، وذلك بما يلزم من ترتّب الحكم على وفقه تحصيلًا للمصلحة المطلوبة وجود مفسدة مساوية لتلك المصلحة أو راجحة عليها .
وجوابه ببيان رجحان تلك المصلحة على المفسدة بطريق تفصيلي يختلف باختلاف المسائل ، وله إثبات الرجحان بطريق إجمالي يطّرد في جميع المسائل ، وذلك بأن يقول : لو لم ترجّح المصلحة على المفسدة المعارضة لها مع البحث التامّ وعدم الاطّلاع على ما يمكن إضافة الحكم إليه في محلّ التعليل سوى ما ذكرته لزم ثبوت الحكم تعبّداً ، وهو خلاف الأصل .
التاسع : القدح في إفضاء الحكم إلى المقصود ، وهو ما علّل به ، كما لو علّل حرمة المصاهرة على التأبيد في حقّ المحارم بالحاجة إلى رفع الحجاب بين الرجال والنساء المفضي إلى الفجور ، فإذا كان التحريم مؤبّداً انسدّ باب الطمع إليهم بها ، والنظر إليها بشهوة المفضية إلى الفجور .
فيقول المعترض : هذا الحكم غير صالح للإفضاء إلى هذا المقصود ، من حيث إن سدّ باب النكاح أدعى إلى محذور الوقوع في الفجور ؛ لكون النفس مائلة إلى
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 536 ، ح 19024 ، وص 567 ، ح 19211 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 605 ، ح 1880 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 229 ، ح 2085 ؛ الجامع الصحيح ، ج 3 ، ص 407 ، ح 1101 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 520 - 525 ، ح 2758 و 2760 - 2763 و 2765 - 2766 و 2768 - 2771 .