بعلّتين تامّتين . والثالث : يلزم منه ترجيح من غير مرجّح ، وهو مُحال ، فكذا ملزومه . والرابع لا يتحقّق معه الإلحاق على تقدير تحقّق أحد الوصفين في الفرع دون الآخر ؛ لجواز كون ذلك الآخر هو العلّة ، وحقيقة هذا الاعتراض المعارضة في الأصل .
وجوابه إمّا بالمنع من وجود الوصف المعارض به في الأصل ، أو المطالبة بتأثيره إذا كان طريق إثبات العلّة من جانب المستدلّ المناسبة . أو الشبهة ، دون السبر والتقسيم ، أو بكونه ملغى في جنس الأحكام ، كالطول والقصر ونحوهما ، أو بكونه ملغى في جنس الحكم المعلّل وإن كان مناسباً ، كالذكورة في باب العتق ، أو بيان كونه مستقلّاً في إثبات الحكم في صورة القياس دون الوصف المعارض به لظاهر أو إجماع مثل : « لا تبيعوا الطعام بالطعام » « 1 » في معارضة المطعوم بالكيل ؛ فإنّ الطعم علّة مستقلّة بظاهر الخبر المذكور ؛ إذ تعليق الحكم على الوصف مشعر بعلّيّته ، أو ببيان رجحان ما ذكره من الوصف على ما عارض به المعترض بوجه من وجوه الترجيحات السابقة .
الثالث : عدم التأثير في الحكم ، وهو أن يذكر في الدليل وصفاً لا تأثير له في الحكم المعلّل ، كما يقال في مسألة المرتدّين : إذا أتلفوا مالنا في دار الحرب طائفة مشركة فلا يجب عليهم الضمان بتلف أموالنا في دار الحرب ، كأهل الحرب ؛ فإنّ الإتلاف في دار الحرب لا تأثير له في نفي الضمان ؛ ضرورة استواء الحكم عندهم بين الإتلاف في دار الحرب ودار الإسلام .
وحاصل هذا يرجع إلى عدم التأثير في الوصف ؛ لأنّ الإتلاف في دار الحرب وصف وإن أُدرج في الحكم .
الرابع : عدم التأثير في الفرع ، وهو عبارة عن كون الوصف المدّعى علّةً للحكم
هامش
( 1 ) . لم نعثر على الرواية في الجوامع الحديثيّة بهذه العبارة . نعم ، ورد في مسند أحمد ، ج 7 ، ص 549 ، ح 26706 هكذا : « الطعام بالطعام مثلًا بمثل » ، وفي سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 257 ، باب في النهي عن بيع الطعام إلّامثلًا بمثل .