قال قوم : لا « 1 » ، وهو المختار ؛ لأنّ حاصل هذه المعارضة إمّا نفي الحكم ؛ لعدم العلّة ، كنفي وجوب القصاص في المثقّل ؛ لعدم العلّة ، وهي مجموع القتل العمد العدوان بالجارح ، أو صدّ المستدلّ عن التعليل بالوصف الذي ذكره ، وعلى كلا التقديرين لا نحتاج إلى أصل آخر ، وأيضاً فأصل المستدلّ هو أصل المعترض ، فإنّه كما يشهد بوصف المستدلّ بالاعتبار كذا يشهد لوصف المعترض بالاعتبار .
وجوابه إمّا بمنع الوصف الذي ادّعاه المعترض في الأصل أو بعدم صلاحيّته للعلّيّة لخفائه وعدم انضباطه ، أو المطالبة بتأثيره إن كان مثبتاً بالمناسبة أو الشبه لا بالسبر والتقسيم .
الثالث عشر : المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض حكم المستدلّ ، إمّا بنصّ أو إجماع ظاهر ، أو بوجود مانع الحكم ، أو بفوات شرطه . ولا بدّ من بيان تحقّقه وكونه مانعاً أو شرطاً على مثل طريق إثبات المستدلّ كون الوصف الذي علّل به علّةً ، وقد اختلف فيه ، فردّه قوم ، وقبله آخرون .
أمّا الأوّلون فقالوا : إنّ المعارضة استدلال وبناء ، وحقّ المعترض أن يكون هادماً لا بانياً « 2 » .
وأمّا الآخرون فقالوا :
إنّه لمّا كان استدلاله وبناؤه ملزوماً لهدم ما بناه المستدلّ لمقاومة دليله لدليله كان مقبولًا ؛ إذ لا حجر على المعترض في سلوكه طرق الهدم ، خصوصاً إذا لم يكن له هادم سواه ، فإنّه حينئذٍ لو لم يقبل لزم إبطال مقصود المناظرة واختلّت فائدة البحث والاجتهاد « 3 » .
هامش
( 1 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 342 .
( 2 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 348 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 349 - 350 .
( 3 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 348 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 349 - 350 .