السابع : عدم التأثير ، وهو عبارة عن إبداء وصف في الدليل مستغنى عنه في إثبات الحكم أو نفيه ، وقد قسّمه الجدليّون إلى أربعة أقسام :
الأوّل : عدم التأثير في الوصف ، وهو أن يكون الوصف المأخوذ في الدليل طرديّاً لا مناسبة فيه ولا شبه ، كما يقال في صلاة الصبح : صلاة لا يجوز قصرها ، فلا تقدّم في الأذان على الوقت .
وحاصل هذا السؤال يرجع إلى إثبات انتفاء مناسبة الوصف للحكم المانع من كونه علّةً له ، وهو سؤال المطالبة .
وجوابه جواب سؤال المطالبة وقد تقدّم .
الثاني : عدم التأثير في الأصل ، وهو أن يكون الوصف قد استغني عنه في إثبات الحكم في الأصل المقيس عليه بغيره ، وذلك كما يقال في بيع الغائب :
مبيع غير مرئي ، فلا يصحّ بيعه ، كالطير في الهواء ، والسمك في الماء ؛ فإنّ ما وجد في الأصل من العجز عن تسليم المبيع مستقلّ في إثبات الحكم ، وهو عدم صحّة البيع .
واختلفوا فيه ، فردّه الأُستاذ أبو إسحاق الأسفراييني ؛ لأنّ حاصله يرجع إلى إثبات علّة أُخرى للحكم في الأصل ، وتعليل الحكم الواحد بعلّتين غير ممتنع عنده « 1 » .
وقَبِلَه آخرون ؛ محتجّين بأ نّه متى ظهر في الأصل ما يصلح للتعليل وراء ما ذكره المستدلّ احتمل تعليل الحكم بهما معاً « 2 » ، وبكلّ واحدٍ منهما ، وبواحد منهما إمّا معيّن أو مبهم على وجه لو تعيّن أحدهما امتنع التعليل بالآخر ، فعلى الأوّل يمتنع الإلحاق إذا لم يكن الفرع مشتملًا عليهما معاً . والثاني ممتنع أيضاً ؛ لاستحالة تعليل الواحد
هامش
( 1 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 335 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 204 .
( 2 ) . نقله عنهم بالإجمال الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 335 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلىعلم الأُصول ، ج 4 ، ص 204 .