تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الخامس : منع وجود العلّة في الأصل ، وإنّما أخّره عن منع حكم الأصل ؛ لما عرفت من أنّ علّة حكم الأصل متفرّعة على ثبوت حكم الأصل كما تقدّم ، كقول الشافعي في جلد الكلب : حيوان يغسل الإناء من ولوغه سبعاً فلا يطهر بالدباغ كالخنزير ، فيقول المعترض : أمنع وجوب الغسل سبعاً في ولوغ الخنزير . وجوابه بذكر ما يدلّ على وجود ذلك الوصف المدّعى كونه علّة في الأصل من عقل أو حسّ أو شرع على حسب حال ذلك الوصف في كلّ مسألة « 1 » . السادس : منع علّيّة الوصف المدّعى كونه علّةً ، ويسمّى سؤال المطالبة ، وهو أعظم الأسئلة الواردة على القياس ؛ لعموم وروده على كلّ وصف يدّعى كونه علّةً للحكم ، وإنّما أخّره عمّا قبله من الأسئلة ؛ لأنّ علّيّة الوصف صفة للوصف فتحقّقها يتوقّف على تحقّقه ، ضرورة كون وجود الصفة فرع على وجود الموصوف . وقد اختلف في قبوله ، والحقّ ذلك ؛ لأنّ إثبات الحكم في الفرع ممّا لا يمكن استناده إلى مجرّد حكم الأصل من غير جامع بينهما ، والجامع يجب كونه في الأصل بمعنى الباعث لا بمعنى الأمارة على ما سبق ، والوصف الطردي لا يصلح أن يكون باعثاً ، فيمتنع التمسّك به في القياس ، فلو لم يقبل هذا السؤال أفضى إلى التمسّك بالأوصاف الطرديّة المحضة . ولا يكاد يخفى فساده . فإن قيل : لا معنى للقياس إلّاردّ الفرع إلى الأصل لجامع بينهما ، وقد أتى المستدلّ بذلك ، وخرج عن وظيفته ، فعلى المعترض القدح فيه . فالجواب : المنع من تحقّق القياس إذا كان الجامع فيه ممّا لا يغلب على الظنّ كونه علّةً للحكم فيه . وجواب هذا السؤال ببيان ما يدلّ على علّيّة الوصف من نصّ أو مناسبة أو غيرهما ممّا سبق من طرق العلّة .
هامش
( 1 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 332 ؛ نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 333 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 366 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين