الجملة يتقدّم على النظر في التفصيل . مثاله قول الشافعي في إزالة النجاسة بالخلّ مانع لا يرفع الحدث فلا يزيل حكم النجاسة كالدهن ، فيقول الحنفي معترضاً : أمنع الحكم في الأصل ، فإنّ الدهن عندي مزيل لحكم النجاسة « 1 » .
وقد اختلف الفقهاء في انقطاع المستدلّ ، إذا توجّه منع حكم الأصل عليه .
فقال قوم :
يكون منقطعاً ؛ لأنّه أنشأ الكلام للدلالة على حكم الفرع لا على حكم الأصل ، فإذا منع المعترض حكم الأصل ، فإن لم يشرع المستدلّ في إقامة الدليل على تحقّق الحكم في الأصل لم يتمّ مطلوبه وهو انقطاع ، وإن شرع في ذلك فقد ترك ما هو بصدده ، وعدل عمّا أنشأه من الدليل إلى غيره ، وهو انقطاع أيضاً « 2 » .
وقال آخرون :
لا يكون منقطعاً ؛ لأنّه إنّما أنشأ الدليل على حكم الفرع ، ولا يتمّ مقصوده إلّا بالدلالة على حكم الأصل ، فكلّ ما يتوقّف دليله على وجود علّة الأصل في الأصل ، وعلى وجودها في الفرع ، وعلى علّيّة الوصف ، كذا يتوقّف على إثبات حكم الأصل ؛ لأنّه أحد أركان القياس ، وكما لا يمنع أحد من تقرير القياس عند منع وجود علّة الأصل ومنع كونها علّة فيه ، ومنع وجودها في الفرع بإثبات مطلوبه ؛ للاستدلال على من منع ذلك ، فكذا يجب أن لا يمنع هنا من الاستدلال على الحكم ؛ لتساوي الجميع في افتقار القياس إليه « 3 » .
وجوابه بأن يبيّن تحقّق الحكم في الأصل بنصّ أو غيره .
هامش
( 1 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 328 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 325 .
( 2 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 328 ؛ نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 325 .
( 3 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 328 ؛ نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 326 .