النصّ ، لا لفساد في وضع القياس وتركيبه .
وجوابه إمّا بالطعن في سند النصّ المذكور إن أمكن ، أو منع ظهور اللفظ في المقصود ، أو التأويل ، كما في قول الشافعيّة في مسألة تارك التسمية ذبح من أهله في محلّه ؛ فيحلّ كناسي التسمية ، فيقال : هذا مخالف للنصّ ، وهو قوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ »
« 1 » ، فيقول المستدلّ : هذا مؤوّل بذبح الكفّار بدليل جري ذكر الله على قلب المؤمن وإن لم يسمِّ « 2 » .
الثالث : فساد الوضع ، وهو كون الجامع قد ثبت اعتباره بنصّ أو إجماع في نقيض الحكم ، كقول الشافعي في إثبات كون تكرار المسح على الرأس سنّة مسح ، فيسنّ فيه التكرار كالاستطابة ، فيقول المعترض : المسح معتبر بالنصّ في كراهة التكرار في المسح للخفّين « 3 » .
وجوابه ببيان المانع من التكرار في صورة النصّ ؛ لتعرّضه للتلف ، وهو نقض لوجود الوصف - أعني المسح هنا - منفكّاً عن الحكم ، وهو استحباب التكرار ، إلّا أنّه يثبت النقيض ، فإن ذكره بأصله فهو القلب ، وقد تقدّم وإن بيّن مناسبته للنقيض من غير أصل من الوجه المدّعى ، وهو القدح في المناسبة ؛ لاستحالة مناسبة الوصف الواحد حكمين متناقضين من جِهة واحدة ، ومن غير الوجه المدّعى لا يقدح ؛ لإمكان اشتمال الوصف على جِهتين يناسب بكلّ جِهة منهما حكماً ، مثل : كون المحلّ مشتهىً ، فإنّه يناسب الإباحة لإراحة الخاطر والتحريم لقطع أطماع النفس « 4 » .
الرابع : منع الحكم في الأصل ، وإنّما أخّره عمّا تقدّم من الاعتراضات ؛ لأنّه من قبيل « 5 » النظر في تفاصيل القياس ، وما تقدّم نظر في القياس من الجملة والنظر في
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 121 .
( 2 ) . ولقول بعض الشافعيّة ومثاله راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 321 .
( 3 ) . ولهذا القول راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 324 .
( 4 ) . وللجواب راجع أيضاً المصدر ، ص 324 - 325 .
( 5 ) . في منية اللبيب : « من غير قبيل » .