تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ولا يحسن ذلك إلّاإذا كان اللفظ مجملًا متردّداً بين محملين أو محامل على السواء ، أو كان غريباً لا يعرف السامع معناه ؛ إذ الاستفسار عن البيّن الواضح عناد . ولهذا قيل : ما ثبت فيه الاستبهام صحّ عنه الاستفهام ، فعلى السائل بيان كونه مجملًا أو غريباً « 1 » . فإن قيل : ظهور الدليل شرط لصحّته ، وذلك إنّما يتمّ إذا لم يكن اللفظ مجملًا ولا غريباً ، فيكون نفي الإجمال والغرابة شرطاً في الدليل ، فعلى المستدلّ القيام به دون المعترض . والجواب : أنّ الإجمال لمّا كان مخالفاً للأصل كان نفيه ظاهراً ، فلم يحتج المستدلّ إلى بيان نفيه ، وكان بيان ذلك على المعترض ، ولا يسمع منه دعوى الإجمال والغرابة في اللفظ ؛ لكونه لم يفهم منه شيئاً إذا كان ظاهراً مشهوراً عند أهل اللغة والشرع ؛ لانتسابه إلى العناد ؛ إذ الظاهر عدم خفائه عليه . أمّا لو بيّن الغرابة بطريق ، أو الإجمال بالاشتراك بسبب تردّده بين احتمالين كفاه ذلك ، ولم يفتقر إلى ذكر التسوية بينهما ؛ إذ الأصل عدم الرجحان ، ولتعذّر بيان التسوية ، وقدرة المستدلّ على بيان تحقّق الرجحان . وإنّما قدّم هذا السؤال على غيره ؛ لأنّ ما غايره متفرّع على فهم المعنى ومتأخّر عنه وهذا السؤال لفهم المعنى ، فهو متقدّم عليه . وجواب هذا السؤال في دفع الإجمال بسبب الغرابة التفسير والشرح وإن عجز عن إبطال غرابته ، وفي دفع الإجمال بجهة الاشتراك مع تعدّد محامل اللفظ إن أمكن ، أو بيان الظهور في مقصوده ، إمّا بالنقل عن أهل اللغة أو الشرع ، أو ببيان أنّه مشهور فيه ، والشهرة آية الظهور ، أو بقرائن معيّنة . الثاني : فساد الاعتبار ، وهو عبارة عن مخالفة القياس للنصّ . ومعناه أنّ ما ذكرته من القياس لا يمكن اعتباره في بناء الحكم عليه ؛ لمخالفة
هامش
( 1 ) . القائل هو القاضي أبو بكر نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 324 .