وردّه قوم ؛ لإمكان التعليل بأمرين .
وإمّا عدم التأثير في الحكم ، بأن يذكر في الدليل وصفاً لا تأثير له في الحكم ، وهو راجع إلى عدم التأثير في الوصف بالنسبة إلى الحكم إن كان طرديّاً .
وإمّا عدم التأثير في الفرع ، وهو أنّ الوصف المذكور في الدليل لا يطّرد في جميع صور النزاع ، وإن كان مناسباً ، وهو راجع إلى عدم التأثير في الحكم .
ومنها : القدح في المناسبة ، أو في إفضاء الحكم إلى المقصود .
ومنها : خفاء الوصف ، أو عدم انضباطه .
ومنها : المعارضة ، إمّا في الأصل بمعنى آخر ، وفي قبوله خلاف ، فإن صرّح المعترض بالفرق بين الأصل والفرع وجب عليه بيان نفيه عن الفرع ، وإلّا فلا ، ولا يفتقر إلى أصل الوصف الذي عارض به .
وجوابه إمّا بمنع وجود الوصف ، أو المطالبة بتأثيره ، وإمّا في الفرع بما يقتضي نقيض حكم المستدلّ ، إمّا بنصّ ، أو إجماع ، أو غيرهما .
واختلف في قبوله ، من حيث أنّ المعترض شأنه الهدم لا الاستدلال ، ومن حيث تحقّقه بذلك ؛ إذ دليله مقاوم لدليل المستدلّ ، ولا حجر في الطريق ، وإمّا في الأصل والفرع معاً ، وهو سؤال الفرق .
وليكن هذا آخر ما نذكره في هذا الكتاب . ومن أراد التطويل في هذا الفنّ فليطلبه من كتابنا المسمّى ب نهاية الوصول فإنّه قد بلغ الغاية وتجاوز النهاية ، والله الموفّق للصواب . [ تهذيب الوصول ، ص 297 - 299 ]
أقول : الاعتراضات وإن تكثّرت فحاصلها يرجع إلى قسمين :
أحدهما : المنع من مقدّمات الدليل الذي ذكره المستدلّ على الحكم الذي ادّعاه .
والثاني : المعارضة في الحكم بإقامة دليل يدلّ على نقيض ذلك الحكم ، وهي خمسة وعشرون اعتراضاً :
الأوّل : الاستفسار ، وهو طلب شرح مدلول اللفظ المذكور في الدليل .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 362
مساهمون: الشهيد الأول
ص٣٦٢