أو بالخلف وهو أن نقول : لو لم يصدق قولنا : بعض ب ليس ألصدق نقيضه ، وهو كلّ ب أ ، فنجعله صغرى للكبرى هكذا : كلّ ب أ ، ولا شيء من أج ، ينتج : لا شيء من ب ج ، وهو يناقض عكس الصغرى وعكسه يناقض الصغرى .
واعلم أنّ البيان بالخلف عامّ في بيان ضروب الأشكال الثلاثة كلّها كما عرفت ، أمّا العكس والافتراض فليس كذلك ؛ ولهذه الأشكال شرائط أُخرى بحسب الجِهة لا يتحقّق الإنتاج إلّامعها أعرضنا عن ذكرها لئلّا يطول .
[ البحث الخامس في الاعتراضات ]
قال :
البحث الخامس في الاعتراضات . وحاصلها منع أو معارضة .
فمنها : الاستفسار ، وهو طلب تفسير اللفظ لإجمال أو غرابة ، وتكليف بيانه . وجوابه ببيان الظهور في المراد .
ومنها : فساد الاعتبار ، وهو مخالفة القياس للنصّ . وجوابه التأويل .
ومنها : فساد الوضع ، وهو إثبات اعتبار الجامع في نقيض الحكم بنصّ أو قياس أو إجماع . وجوابه ببيان المنع .
ومنها : منع حكم الأصل ، ولا ينقطع به المستدلّ . وجوابه إثبات الحكم .
ومنها : منع وجود العلّة في الأصل ، أو كونها علّةً ، وجوابهما بذكر ما يدلّ على وجودها في الأصل من عقل أو حسّ أو شرع ، أو إثبات العلّيّة بأحد الطرائق السابقة .
ومنها : عدم التأثير ، وهو إبداء وصف في الدليل مستغنىً عنه ، وهو إمّا عدم تأثير الوصف ، بأن يكون طرديّاً ويرجع إلى بيان انتفاء مناسبة الوصف ، وهو سؤال المطالبة . وجوابه جوابه .
وإمّا عدم التأثير في الأصل ، بأن يكون الوصف قد استغني عنه في إثبات الحكم في المقيس عليه بغيره ، ويرجع إلى المعارضة في الأصل .