ويشترط في المنفصلة العِناد وكلّيّة المقدّم أو الاستثناء ، فإن كانت المنفصلة فيه حقيقيّة أنتج استثناء عين أيّهما كان نقيض الآخر ونقيض أيّهما كان عين الآخر .
فالناتج أربعة ، وإن كانت مانعة الجمع أنتج استثناء عين أيّهما كان نقيض الآخر ، ولا ينتج استثناء النقيض ، وإن كانت مانعة الخلوّ فبالعكس .
وأمّا الاقتراني فإن كان الحدّ الأوسط فيه محمولًا في الصغرى موضوعاً في الكبرى فهو الشكل الأوّل ، وهو أبْيَن الأشكال .
وإن كان بالعكس فيهما فهو الرابع .
وإن كان محمولًا في المقدّمتين فهو الثاني .
وإن كان موضوعاً فيهما فهو الثالث .
ويشترط في الأوّل إيجاب الصغرى وكلّيّة الكبرى .
وفي الثاني اختلافهما بالكيف مع كلّيّة الكبرى .
وفي الثالث إيجاب الصغرى ، وكلّيّة إحداهما .
وفي الرابع عدم اجتماع الخسّتين إلّاإذا كانت الصغرى موجبةً جزئيّةً ، وكون الكبرى سالبةً كلّيّةً إذا كانت الصغرى موجبةً جزئيّةً ، وتفاصيل ذلك مذكور في كتبنا المنطقيّة . [ تهذيب الوصول ، ص 296 - 297 ]
أقول : لفظ « الاستدلال » لغةً استفعال من طلب الدليل « 1 » . واصطلاحاً يقال على معنيين أحدهما : عامّ ، وهو ذكر الدليل مطلقاً ، سواء كان عقليّاً أو نقليّاً ، قطعيّاً أو ظنّيّاً ، والثاني : خاصّ ، وهو عبارة عن دليل لا يكون نصّاً ولا إجماعاً ولا قياساً .
والمراد هنا المعنى الأوّل .
واعلم أنّه لا بدّ وأن يكون بين الدليل والمطلوب مناسبة ، وتلك المناسبة إنّما تكون باشتمال أحدهما على الآخر ، فإن اشتمل المطلوب على الحجّة فهو الاستقراء ، وهو مأخوذ من تتبّع القرى قريةً بعد أُخرى ؛ لأنّ المستقرئ يتّبع
هامش
( 1 ) . راجع الصحاح ، ج 3 ، ص 1698 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 248 ، « دلل » .