اقتران الحكم بالصورة المعتبرة .
والقياس المفيد لليقين - أعني المشتمل على المطلوب - لا بدّ فيه من مقدّمتين ؛ لأنّ نسبة محمول المطلوب إلى موضوعه بالإيجاب أو السلب لا بدّ وأن تكون كسبيّة ؛ لاستحالة الاستدلال على الضروري ، وحينئذٍ لا بدّ من متوسّط بينهما يكون ثبوت محمول المطلوب له أو سلبه عنه بيّناً ، وثبوت ذلك المتوسّط لموضوع المطلوب أو سلبه عنه كذلك ، فوجب تركّبه من مقدّمتين تشتركان في ذلك المتوسّط وتتباينان بطرفين آخرين ، فإن كانت إحداهما مشتملة على المطلوب أو نقيضه بالفعل سمّي القياس المؤلّف منهما استثنائيّاً وإلّا سمّي اقترانيّاً .
والقياس الاستثنائي مركّب من مقدّمتين : إحداهما شرطيّة ، وهي التي تنحلّ عند حذف الأدوات إلى قضيّتين . والأُخرى استثناء أحد جزئي تلك الشرطيّة أو نقيضه لينتج عين الآخر أو نقيضه ، وهو قسمان متّصل ومنفصل ؛ لأنّه لمّا كان مركّباً من مقدّمتين إحداهما استثنائيّة إمّا لعين أحد جزئي القضيّة الأُخرى أو نقيضه ، وتلك القضيّة المستثنى منها لا بدّ من تركّبها من جزئين بينهما نسبة إمّا بإيجاب أو سلب ، وتلك النسبة إمّا باللزوم والاتّصال أو برفعه أو بالعناد والانفصال أو برفعه ، فإن كان الأوّل كانت القضيّة شرطيّة متّصلة ، والجزء الداخل عليه حرف الشرط يسمّى مقدّماً ، والآخر وهو الذي يدخل عليه حرف الجزاء يسمّى تالياً ، ويسمّى القياس المؤلّف منهما ومن استثناء أحد جزئيها أو نقيضه متّصلًا ، كقولنا : « إن كان هذا إنساناً فهو حيوان ، لكنّه إنسان فهو حيوان ، أو لكنّه ليس حيواناً فهو ليس إنساناً » وإن كان الثاني كانت القضيّة منفصلةً ، والقياس المؤلّف منها ومن استثناء أحد جزئيها سمّي منفصلًا ، كقولنا : « إمّا أن يكون هذا العدد زوجاً أو فرداً ، لكنّه زوج فهو ليس بفرد ، لكنّه فرد فهو ليس بزوج » .
وأمّا المتّصل فشرط إنتاجه أن يكون الشرطيّة فيه لزوميّة ، وهي التي يكون التالي فيها لازماً للمقدّم ؛ لأمر يوجب ذلك ، كالعلّيّة وغيرها ، وإنّما كان ذلك
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 351
مساهمون: الشهيد الأول
ص٣٥١