تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلمّا أعاد قال : « والذي نفسي بيده لو قلتها لوجبتْ ، ولو وجبتْ لتأثّمتم بها دعوني ما وادعتكم » « 1 » ، ولأ نّه لمّا فتح مكّة نادى مناديه أن اقتلوا مِقْيَس بن صَبَابَة وابن أبي سرح ثمّ شفع عثمان في الثاني « 2 » ، فلو نزل الوحي لظهرت علاماته . وأُجيب بأنّ الإذخر ، قيل : إنّه ليس من « الخلا » فإباحته للاستصحاب ، وجاز إباحة القتل وتركه ، والثالث لا يدلّ على إيجابه من نفسه ، والرابع جوابه كالثاني .

[ البحث الرابع في كيفيّة الاستدلال ]

قال : البحث الرابع في كيفيّة الاستدلال . الدليل والمطلوب لا بدّ وأن يتناسبا وإنّما تحصل المناسبة بالاشتمال ، فإن اشتمل المطلوب على الحجّة فهو الاستقراء ، وهو لا يفيد اليقين ؛ لجواز أن يكون ما لم يستقرء بخلاف ما استقرأ إلّاأن يكون المذكور فيه جميع الجزئيّات ، وإن كان بالعكس فهو القياس في عرف أهل النظر ، وهو المفيد لليقين ، وإن اشتمل عليهما ثالث فهو التمثيل ، وهو الذي يسمّيه الفقهاء القياس ، وقد سبق بيانه . والقياس المفيد لليقين لا بدّ فيه من مقدّمتين ، فإن اشتملت إحداهما على المطلوب أو نقيضه بالفعل فهو الاستثنائي ، وإلّا فهو الاقتراني . والاستثنائي قسمان : متّصل ومنفصل . ويشترط في المتّصلة لزوميّة الشرطيّة وكلّيّتها أو كلّيّة الاستثناء ، فإن استثنى فيه عين المقدّم أنتج عين التالي ، وإن استثني فيه نقيض التالي أنتج نقيض المقدّم ، ولا ينتج استثناء نقيض المقدّم ولا عين التالي ؛ لجواز كون الملزوم أخصّ .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 611 ، ح 3500 ؛ سنن النسائي ، ج 5 ، ص 113 ، ح 2616 . ( 2 ) . نقل هذه الحادثة الرازي في المحصول ، ج 6 ، ص 141 - 143 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 231 - 232 .