تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الثاني : ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ عدم الدليل على الحكم الشرعي دليل على عدمه . واستدلّ عليه بأنّ الحكم لا بدّ له من دليل شرعي ؛ لما تقدّم ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق ، وذلك الدليل إمّا نصّ أو إجماع أو قياس ، كقصّة معاذ الدالّة على انحصار أدلّة الحكم الشرعي في الثلاثة المذكورة ، فإذا لم يظفر المجتهد بدليل منها غلب على ظنّه عدمه ، والعمل بالظنّ واجب ، ولأنّ الدليل كان معدوماً في الأوّل والأصل استمراره ، وإذا لم يكن الدليل موجوداً لم يكن الحكم موجوداً « 1 » . وهذا فاسد ، فإنّ عدم دليل الثبوت لو كان دليلًا على عدم الثبوت لكان عدم دليل العدم دليلًا على عدم العدم ؛ لعدم أولويّة أحد طرفي الحكم ، أعني وجوده وعدمه في المحلّ المشكوك في ثبوت الحكم له لكونه ممكناً ، وعدم العدم وجود ، فيكون الحكم المشكوك فيه حينئذٍ معدوماً موجوداً في ذلك المحلّ ، فيجتمع النقيضان ، وهو مُحال بالضرورة . وتعبير المصنّف عن الثاني المذكور بالعكس إنّما هو مجاز ؛ إذ ليس ذلك عكساً حقيقة . الثالث : جزم مويس « 2 » بن عمران بجواز أن يقول الله تعالى للنبيّ أو للعالم : « احكم بما شئت فإنّما تحكم بالصواب » « 3 » ، وجوّزه أبو عليّ الجبّائي في حقّ النبيّ دون غيره « 4 » . وتوقّف الشافعي « 5 » وجمهور المعتزلة على امتناعه « 6 » .
هامش
( 1 ) . نقل هذا القول الرازي في المحصول ، ج 6 ، ص 168 - 170 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 447 وما بعدها . ( 2 ) . مُوَيْس كأُوَيْس ، كأ نّه تصغير مَوْس ، هو ابن عمران . متكلّم . تاج العروس ، ج 8 ، ص 482 ، « موس » ؛ راجع‌المحصول ، ج 2 ، ص 137 . ( 3 و 4 و 5 ) . نقله عنهم أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 2 ، ص 329 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 434 . ( 6 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 6 ، ص 137 .