تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وقال الكرخي : الاستحسان عبارة عن العدول في مسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه بوجهٍ هو أقوى « 1 » . وحاصله راجع إلى تفسير الاستحسان بالرجوع عن حكم دليل خاصّ إلى مقابله بدليل طارئ عليه أقوى منه ، من نصّ ، أو إجماع ، أو غيرهما . وقد ظهر أنّه لا يتحقّق بين هؤلاء المختلفين نزاع في حجّيّة الاستحسان في المعنى ؛ لأنّه بالتفسير الأوّل إن حصل للمجتهد تردّد بين كونه دليلًا متحقّقاً ووهماً فاسداً لم يجز له التمسّك به إجماعاً ، وإن تحقّق كونه دليلًا شرعيّاً فلا نزاع في جواز التمسّك به مع عدم المعارض . وبالتفسير الثاني متّفق على كونه حجّة عند القائل بأنّ القياس حجّة ؛ إذ لا نزاع بينهم في تقديم أقوى القياسين على أضعفهما . وكذا بالتفسير الثالث ؛ فإنّ حاصله راجع إلى تخصيص العلّة وقد تقدّم البحث فيه . وأمّا الرابع فكذلك ، فإنّ العمل بالدليل الراجح وتقديمه على الدليل المرجوح متعيّن اتّفاقاً . وتمحّض النزاع بينهم في الإطلاقات اللفظيّة وتلقيب كلّ واحدٍ من هذه المعاني بالاستحسان .

[ البحث الثالث : مذهب الصحابي ليس حجّة ]

قال : البحث الثالث . مذهب الصحابي ليس حجّةً ؛ لجواز الخطأ عليه ، ولمخالفة كلّ واحدٍ منهم صاحبه ، فلو كان حجّةً لزم النقيضان ، وعدم الدليل ليس دليلًا على العدم ، وإلّا لزم العكس في المشكوك فيه ؛ لعدم الأولويّة فيجتمع النقيضان . ومنع المعتزلة أن يقول الله تعالى للنبيّ صلى الله عليه وآله أو للحاكم : « احكم بما شئت ، فإنّك لا تحكم إلّابالصواب » وإلّا بطل التكليف ؛ لأنّ قول المكلّف : « إن اخترت افعله وإن لم تختر فلا تفعله » ، إباحة ، ولأنّ المكلّف لا ينفكّ من الفعل والترك ، فلا يكون مكلّفاً بما لا ينفكّ عنه ، ولأنّ شرط التكليف تعلّقه بالحسن ، فإن تساوى الوجود والعدم فيه سقط التكليف ، والحسن لا بدّ فيه من طريق ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق ، ولأنّ جواز ذلك في حقّ العالم يستلزم جوازه في حقّ العامّي ، وهو باطل . [ تهذيب الوصول ، ص 295 ]
هامش
( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 6 ، ص 125 ؛ وأبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع ، ج 2 ، ص 969 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 396 - 397 .