[ البحث الثاني : الاستحسان ]
قال :
البحث الثاني : الاستحسان . وقد ذهب إليه أكثر الحنفيّة والحنابلة وأنكره الباقون ، ولا يحصل بينهم اختلاف معنوي ؛ لأنّ بعضهم فسّره بأ نّه دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه .
وبعضهم قال : إنّه العدول من قياس إلى قياس أقوى .
وقال آخرون : إنّه تخصيص قياس بأقوى منه .
وقيل : العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى .
والقول الأوّل إن حصل للمجتهد شكّ فيه لم يجز له العمل به إجماعاً ، وإلّا وجب العمل به مطلقاً اتّفاقاً . والثاني متّفق عليه بين أرباب القياس ، وكذا الثالث والرابع .
[ تهذيب الوصول ، ص 294 - 295 ]
أقول : الاستحسان لغةً استفعال من الحسن « 1 » ، ويطلق على ميل الإنسان إلى ما يهواه من الصور والمعاني والأفعال وإن كان مستقبحاً عند غيره .
وعرّفه بعض الحنفيّة بأ نّه دليل ينقدح في نفس المجتهد ، ولا يقدر على إظهاره ؛ لعدم مساعدة العبارة عليه « 2 » .
وبعضهم بأ نّه عبارة عن العدول عن موجب قياس إلى موجب قياس أقوى « 3 » .
وبعضهم أنّه عبارة عن تخصيص قياس بدليل أقوى منه « 4 » .
هامش
( 1 ) . راجع القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 215 - 216 ، « حسن » .
( 2 و 3 و 4 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 391 - 392 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 395 - 396 .