تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أقول : هذه بقيّة الشرائط المختلف فيها . فالأوّل قول الصحابي ، والمراد ب « الصحابي » من ليس من أهل البيت المعصومين ، والاتّفاق على أنّه ليس حجّة على غيره من الصحابة ، وأمّا على التابعين فذهب المعتزلة « 1 » والأشاعرة - وهو أحد قولي الشافعي « 2 » - إلى أنّه ليس حجّة « 3 » ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد « 4 » والكرخي « 5 » . وقال مالك « 6 » وأبو بكر الرازي « 7 » والبرذعي من الحنفيّة : هو حجّة « 8 » ، وهو قول آخر للشافعي « 9 » . والرواية الأُخرى عن مالك « 10 » . وقيل : هو حجّة مطلقاً « 11 » . وقيل : حجّة إن خالف القياس « 12 » . لنا : أنّ كلّ واحدمنهم يجوز عليه الخطأ ، ولأ نّهم اختلفوا في مسائل كتوريث الجدّ مع الإخوة ، ومن قال لزوجته : « أنتِ علَيَّ حرام » وغيرهما ، وتناقضت أقوالهم فيها ، فلو كان قول الصحابي بمجرّده حجّة على غيره لزم وجوب النقيضين ، وهو مُحال . ويشكل بأنّ لمانعٍ أن يمنع من لزوم ما ذكرتم ، وذلك لأنّ كون قول الصحابي حجّة في الجملة لا ينافي عدم وجوب العمل به عند قيام المعارض له الراجح عليه أو المساوي كغيره من الطرق الشرعيّة ، فإنّ كلّ واحد منها لا يجب العمل به عند قيام المعارض الراجح أو المساوي ، ولا يخرج بذلك عن كونه حجّةً وطريقاً شرعيّاً في الجملة . ووجوب النقيضين إنّما يلزم على تقدير استواء المختلفين منهم في العلم والزهد والورع ووجوب العمل بهما حينئذٍ ، وهو ممنوع بل يتعيّن التخيير ، كما في العامّي عند تساوي المجتهدين في ظنّه ، والمجتهد عند تساوي الأمارتين .
هامش
( 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 385 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم‌الأُصول ، ج 4 ، ص 421 - 422 . ( 11 و 12 ) . نقله عن قوم الرازي في المحصول ، ج 6 ، ص 129 ؛ والبيضاوي في منهاج الوصول راجع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 205 .