قال المصنّف :
إن أراد القائل بالأوّل أنّ النفي كان حاصلًا من قبل فيغلب على الظنّ بقاؤه إذا لم يطرأ ما يزيل ذلك الظنّ فهو حقّ ، وهو عين القول بالاستصحاب ، وإن أراد غير ذلك ، وهو أنّ الحكم بالنفي فيما لا يكون ممتنعاً بالضرورة غير محتاج إلى دليل فهو باطل ؛ لأنّ ذلك النفي إذا لم يكن معلوماً بالضرورة فلا بدّ له من طريق يعلم به ، فيجب ذكره عند الدعوى لينظر فيه ، كما يجب على مدّعي الإثبات « 1 » .
وبالجملة : أنّ الممكن من حيث هو متساوي النسبة إلى طرفي الثبوت والنفي فلا يحكم بأحدهما إلّالمرجّح وهو الدليل ، وقد وقع الاتّفاق على وجوب إقامة الدليل على الوحدانيّة وقِدَم الصانع .
وحاصل الدعوى الأُولى نفي الشريك له ، والثانية نفي الحدوث والبداية عن وجود الله تعالى .
والجواب عن الأوّل : أنّ نفي الدليل على المنكر ليس لكونه نافياً ولا لدلالة العقل على سقوط الدليل عن النافي بل بحكم الشرع ، وهو قوله عليه السلام : « البيّنة على المدّعي واليمين على مَن أنكر » « 2 » . على أنّه ملزم باليمين على ذلك النفي ، وهو قائم مقام الحجّة ، وقد أسقطوا الحجّة في بعض صور الإثبات ، كما في دعوى الودعي ردّ الوديعة وتلفها ، وكما لم يكن في ذلك دلالة على سقوط الدليل عن المثبت فكذا المنكر . وانتفاء وجوب صلاة سادسة وصوم شوّال معلوم ضرورةً ؛ لأنّه لو كان ثابتاً لاشتهر ؛ فلمّا لم يشتهر لم يكن ثابتاً . ونمنع تعذّر العلم بالنفي ، كيف والتكليف بإقامة الدليل على نفي الشريك عن الصانع ثابت بالاتّفاق ، ولقوله تعالى :
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، 392 - 393 .
( 2 ) . سنن الدارقطني ، ج 3 ، ص 37 ، ح 3151 و 3152 ؛ الخلاف ، ج 3 ، ص 148 ، المسألة 236 ؛ مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 312 ، المسألة 20 .
( 3 ) . محمّد ( 47 ) : 19 .