العلم بانتفاء ذلك الأمر للاستصحاب .
الثالث : الإجماع على أنّ الشكّ في وجود الطهارة ابتداءً يمنع من الدخول في الصلاة ويوجب تجديدها ، والشكّ فيها بعد حصولها في الزمان الماضي لا يمنع من الدخول في الصلاة ويسقط فرض تجديدها ، ولولا كون بقاء الشيء على ما كان عليه راجحاً لم يكن كذلك ؛ لأنّه إن رجّح عدم الاستصحاب عليه جاز الدخول من غير تجديد طهارة في الصورة الأُولى وعدمه في الصورة الثانية ، وهما باطلان اتّفاقاً . وإن تساويا لزم إمّا الدخول من غير تجديد في الصورتين أو عدمه في الصورتين .
احتجّوا بأنّ التسوية بين الوقتين في الحكم إمّا أن يكون لاشتراكهما في مقتضي ذلك الحكم أو لا ، فإن كان الأوّل كان الحكم في الزمان الثاني ثابتاً بالقياس لا بالاستصحاب ، وإن كان الثاني كان تسوية بين الوقتين في الحكم من غير دليل ، وهو باطل بالإجماع .
والجواب : التسوية بينهما باعتبار أنّ ثبوت الحكم في الزمان الأوّل علماً يقتضي ثبوته في ثانية ظنّاً ، والعمل بالظنّ واجب ، ولا يلزم من نفي القياس نفي مطلق الدليل ؛ لأنّ القياس دليل خاصّ ونفي الخاصّ لا يلزم منه نفي العامّ .
ثمّ اختلف في أنّ النافي هل عليه إقامة دليل على النفي المدّعى أم لا ؟ فقيل :
لا دليل عليه ؛ لاتّفاق الفقهاء على أنّه لا دليل على منكر الدين ؛ لكونه نافياً ، ولا على منكر وجوب صلاة سادسة أو صوم شوّال أو لتعذّر إقامة دليل على النفي ، كتعذّره على إقامة الدليل على براءة الذمّة « 1 » .
وقيل : لا بدّ من دليل . وهو قول السيّد المرتضى « 2 » وأبي الحسين « 3 » والغزالي « 4 » .
وقيل : في العقليّات دون الشرعيّات « 5 » .
هامش
( 1 ) . إحكام الفصول في أحكام الأُصول ، ج 2 ، ص 706 - 709 ؛ شرح اللمع ، ج 2 ، ص 995 - 998 .
( 2 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 827 .
( 3 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 323 - 324 .
( 4 ) . المستصفى ، ج 1 ، ص 384 وفيه : « أنّ ما ليس بضروري فلا يعرف إلّابدليل » .
( 5 ) . نقله عن عدّة العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 390 .