[ الفصل الخامس في طرق اختلف المجتهدون فيها ]
قال :
الفصل الخامس في طرق اختلف المجتهدون فيها . وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل : استصحاب الحال حجّة ،
خلافاً لأكثر المتكلّمين والحنفيّة ؛ لأنّ وجود الشيء في الحال يقتضي ظنّ وجوده في الاستقبال ؛ لقضاء العقل بذلك في أكثر الوقائع ، ولأنّ الأحكام الشرعيّة مبنيّة عليه ، لأنّ الدليل إنّما يتمّ لو لم يتطرّق إليه المعارض من نسخ وغيره ، وإنّما يعلم نفي المعارض بالاستصحاب .
احتجّوا بأنّ التسوية بين الوقتين في الحكم إن كان لاشتراكهما في مقتضاه كان قياساً ، وإلّا كان تسوية بينهما من غير دليل ، وهو باطل إجماعاً .
والجواب : التسوية بما قلناه من الظنّ .
واعلم أنّ جماعة حكموا بأنّ النافي لا دليل عليه ، وهؤلاء إن أرادوا أنّ العدم قد كان ثابتاً في الأصل فيستمرّ الظنّ فهو عين الاستصحاب ، وقد بيّنّا صحّته . وإن أرادوا غير ذلك فهو باطل . [ تهذيب الوصول ، ص 293 - 294 ]
أقول : استصحاب الحال حجّة عند جماعة من الشافعيّة ، كالمزني « 1 » والصيرفي « 2 » والغزّالي « 3 » ، خلافاً للسيّد المرتضى « 4 » وأبي الحسين البصري « 5 » وأكثر الحنفيّة .
هامش
( 1 و 2 ) . نقله عنهما الرازي في المحصول ، ج 6 ، ص 109 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 367 .
( 3 ) . راجع المستصفى ، ج 1 ، ص 379 .
( 4 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 829 - 830 .
( 5 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 325 .