تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وجوّز بعضهم العدول عنه في مساوي ذلك الحكم لا فيه بعينه « 1 » ، وهو اختيار المصنّف « 2 » . والحقّ أنّه إن تجدّد ظنّه رجحان غير ذلك المجتهد عليه في العلم والورع جاز له تقليده في أمثال ذلك الحكم ؛ لوجوب العمل بالراجح ، ويكون ذلك جارياً مجرى تغيّر اجتهاد المجتهد ، أمّا تقليد مجتهد آخر في مخالف ذلك الحكم فالأكثر على جوازه ؛ لأنّ العلماء في كلّ عصر سوّغوا للعامّي استفتاء كلّ عالم في مسألة ولم ينقل عن أحد من السلف الحجر على العامّة في ذلك ، ولو كان محظوراً لم يسعهم إهماله والسكوت عن إنكاره ؛ ولأنّ كلّ مسألة لها حكم نفسها ، فكما لم يتعيّن الأوّل الاتّباع في المسألة الأُولى فكذا في الأُخرى . ومنعه قوم « 3 » . ولو عيّن العامّي مذهباً معيّناً لمجتهد ، كالشافعي وأبي حنيفة وقال : أنا على مذهبه وملتزم له ، فهل له الرجوع إلى الأخذ بقول غيره في مسألة من المسائل ؟ قال قوم : نعم ، نظراً إلى أنّ التزامه بالمذهب المعيّن غير ملزم له . وأنكره آخرون ؛ لأنّ الالتزام بالمذهب كالالتزام بالحكم المعيّن في الحادثة المعيّنة . وفصّل آخرون فقالوا : كلّ مسألة اتّصل بها عمله على مذهب الأوّل لا يجوز له العدول عنها إلى غيره ، وما لم يتّصل بها عمله ، فيجوز له الرجوع إلى غيره « 4 » ، والأصحّ جواز العدول إلى مذهب الغير على تقدير ظهور رجحانه في العلم والورع أو في أحدهما على الآخر كما تقدّم .
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قائله . ( 2 ) . القائل هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 266 . ( 3 ) . حكاه عن قوم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 459 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 266 . ( 4 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 459 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم‌الأُصول ، ج 5 ، ص 266 - 267 .