ما يفتي به ، وهو مذهب بعض العراقيّين « 1 » ، وابن سريج فيما يخصّه إذا خاف الفوات لو اشتغل بالاجتهاد 2 .
واختار المصنّف الأوّل ؛ لتمكّنه من تحصيل الحكم بطريق أقوى ، وهو الاجتهاد ، فتعيّن عليه ؛ لأنّ الظنّ الحاصل من تقليد المجتهد المغاير له يتوقّف على صدق ذلك المجتهد في أنّ ما أخبر به هو الذي أدّاه إليه اجتهاده ، وهو ظنّي ، بخلاف الظنّ الحاصل من اجتهاد نفسه .
[ البحث الرابع : لا يشترط في المستفتي علمه بصحّة اجتهاد المفتي ]
قال :
البحث الرابع : لا يشترط في المستفتيّ علمه بصحّة اجتهاد المفتيّ ؛ لقوله تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ »
من غير تقييد ، فيجب عليه أن يقلّد من يغلب على ظنّه أنّه من أهل الاجتهاد والورع ، وإنّما يحصل للمستفتيّ هذا الظنّ برؤيته له منتصباً للفتوى بمشهدٍ من الخلق ، واجتماع المسلمين على استفتائه وتعظيمه .
وإذا غلب على ظنّ المستفتيّ أنّ المفتيّ غير عالمٍ ولا متديّن حرم عليه استفتاؤه إجماعاً ؛ لأنّه بمنزلة نظر المجتهد في الأمارة ، ولو أفتاه اثنان فصاعداً فإن اتّفقوا ، وإلّا اجتهد في الأعلم الأورع فقلَّده ، فإن تساويا تخيّر ، وإن ترجّح أحدهما بالعلم والآخر بالزهد تعيّن الأعلم ، ويُعلم الأعلم بالتسامع والقرائن لا بالبحث عن نفس العلم ؛ إذ ليس على العامّي ذلك .
ولا يجوز للعالم إذا لم يكن من أهل الاجتهاد الإفتاء بقول مجتهد حيّ أو ميّت .
ولا يجوز للعامّي تقليد المفضول مع وجود الأفضل ؛ لأنّ ظنّ إصابته أضعف ، وإذا تساوى المفتيان فقلّد العامّي أحدهما لم يجز له الرجوع عنه في ذلك الحكم .
والأقرب جوازه في غيره . [ تهذيب الوصول ، ص 292 - 293 ]
هامش
( 1 ) و 2 . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 430 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 5 ، ص 258 - 259 .