[ البحث الثالث : العامّي يجب عليه التقليد ]
قال :
البحث الثالث : أنّ العامّي يجب عليه التقليد في الفروع إذا لم يتمكّن من الاجتهاد ، فإن تمكّن من فعل الاجتهاد بأن يسعى في تحصيل العلوم التي لا يتيسّر الاجتهاد إلّا بها تخيّر بينه وبين الاستفتاء .
وكذا إن كان عالماً لم يبلغ رتبة الاجتهاد ، وأمّا لو كان عالماً بلغ رتبة الاجتهاد واجتهد لم يجز له العدول إلى قول المفتيّ ، فإن لم يكن قد اجتهد فقيل : يجوز له التقليد مطلقاً . وقيل : إنّما يقلّد الأعلم . وقيل : فيما يخصّه دون ما يفتي به . وقيل :
فيما يخصّه مع تضيّق الوقت .
والأقرب : المنع ؛ لأنّه متمكّن من تحصيل الظنّ بطريق أقوى فيتعيّن عليه . ووجه القوّة جواز تطرّق الكذب على المفتيّ . [ تهذيب الوصول ، ص 291 - 293 ]
أقول : الواقعة النازلة بالعامّي توجب عليه الاستفتاء إن لم يتمكّن من الاجتهاد ، ولو تمكّن قبل فوات الفرض تخيّر إن شاء قلّد وإن شاء اجتهد ، وإن كان عالماً مجتهداً فاجتهد وغلب على ظنّه الحكم عمل به ، وإن لم يجتهد فالأكثر على وجوب الاجتهاد مطلقاً ، وجوّز أحمد « 1 » ، وإسحاق بن راهويه « 2 » وسفيان الثوري له التقليد مطلقاً « 3 » ، وعن أبي حنيفة روايتان « 4 » ، وجوّز الشافعي لمن بعد الصحابة تقليد الصحابي دون غيره « 5 » ، ومحمّد بن الحسن تقليد العالم للأعلم « 6 » ، وبعضهم فيما يخصّه دون
هامش
( 1 و 2 و 3 ) . نقله عنهم أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع ، ج 2 ، ص 1013 ؛ والرازي في المحصول ، ج 6 ، ص 83 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 430 .
( 4 ) . حكاه عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 2 ، ص 366 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 430 .
( 5 ) . نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 2 ، ص 366 ؛ والرازي في المحصول ، ج 6 ، ص 83 .
( 6 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 430 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 258 - 259 .