أمّا مسائل الأُصول فالحقّ المنع من التقليد فيها ، وجوّزه قوم من الفقهاء .
لنا : أنّه عليه السلام مأمور بالعلم فيجب علينا ، ولأنّ تقليد غير معلوم الصدق قبيح ؛ لاشتماله على جواز الخطأ ، وقبول النبيّ عليه السلام من الأعرابي الشهادتين لعلمه بتحصيل أُصول العقيدة وإن لم يتمكّن من التعبير عن تلك الأدلّة ، والجواب عن الشبهات .
[ تهذيب الوصول ، ص 290 - 291 ]
أقول : هنا مسألتان :
الأُولى : المحقّقون على جواز التقليد للعامّي في فروع الشرع ، وكذا من ليس بمجتهد وإن كان محصّلًا لبعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد .
وقال بعض معتزلة بغداد : لا يجوز ذلك إلّابعد أن يتبيّن له صحّة اجتهاده بدليله « 1 » .
وقال أبو عليّ الجبّائي : يجوز ذلك في مسائل الاجتهاد دون غيرها « 2 » .
للأوّلين قوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ »
« 3 » الآية ، أوجب الله تعالى التعلّم على بعض الفرقة ، وذلك يفيد جواز تقليد غير المتعلّم ، وإلّا لكان إمّا غير مكلّف بفروع الشرع ، وهو باطل إجماعاً ، أو مكلّفاً بها من غير تعلّم ، وهو تكليف ما لا يطاق ، أو بالعلم وهو باطل ؛ لأنّه يلزم عموم وجوب التعلّم لكلّ المكلّفين والمقدّر خلافه ، فتعيّن التقليد ، وهو المطلوب .
ويشكل بالمنع من كون المراد بالتفقّه الاجتهاد ، بل المراد به أخذ العلم عن النبيّ صلى الله عليه وآله وإنذار القوم بالرواية لا بالفتوى ، كما تقدّم ، ولا يلزم من إيجاب العلم على بعض الفرقة عدم إيجابه على البعض الآخر ، حتّى يكون ذلك مقدّراً ، ولأنّ العامّي إذا نزلت به نازلة في الفروع فإمّا أن لا يؤمر بشيء ، وهو باطل إجماعاً ؛ لأنّ الناس
هامش
( 1 ) . نقله عنهم أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 2 ، ص 360 ؛ والشيخ في العدّة في أُصول الفقه ، ج 2 ، ص 729 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 451 .
( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 6 ، ص 73 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 250 .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .