والظالم لا يركن إليه ؛ لقوله تعالى :
« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ »
« 1 » ، ويندرج في الإيمان البلوغ والعقل .
الثاني : العدالة ، كما تقدّم ، ولأنّ مَن ليس بعدل محطوط عن رتبة قبول الشهادة ، فالأولى أن يحطّ عن رتبة قبول الفتوى ونفوذ الحكم .
الثالث : العلم ؛ لأنّ الفتوى والحكم مع الجهل قول بالتشهّي ، وقول على الله تعالى بما لا يعلم .
ويشكل الأوّل ؛ لجواز استنادهما إلى التقليد ، فلا يكون قولًا بالتشهّي ؛ ويمنع التكليف بالعلم ، وقوله تعالى :
« وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 2 » يمنع حمله على ظاهره ، وإلّا لم يجز الفتوى إلّابالعلم ولم يكف فيها الظنّ ، فيجب التأويل إمّا في القول بأن يحمل على القول الجازم ، أو في لفظ « العلم » بأن يحمل على ما هو أعمّ من مفهومه الحقيقي ، بحيث يندرج فيه الظنّ ، وحينئذٍ لا يبقى الفتوى والحكم إذا استند إلى تقليد قولًا على الله بما لا يعلم ، وقوله تعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
« 3 » خطاب للنبيّ عليه السلام .
وهل لغير المجتهد الفتوى بما يحكيه عن المجتهد ؟ منع منه أبو الحسين البصري « 4 » وجماعة من الأُصوليّين ؛ لأنّ الغالب أنّ السؤال إنّما يُسأل عمّا عنده لا عمّا عند غيره ، ولأ نّه لو جاز الإفتاء بطريق الحكاية عن مذهب الغير لجاز للعامّي ذلك « 5 » ؛ ولأنّ عدم الجواز للعامّي يستلزم أولويّة عدم الجواز لغيره ، وذلك لأنّ العامّي إذا سئل فإنّما يُسأل عمّا أخذ عن غيره من العلماء ، فجوابه بذلك يكون مطابقاً خالياً من التدليس والإغراء بالجهل ، بخلاف العالم الممارس للمجتهدين ، فإنّ الغالب أنّ السائل إنّما يسأله عمّا عنده ممّا قاده الدليل إليه ، فجوابه حينئذٍ
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 113 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 169 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 36 .
( 4 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 359 .
( 5 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 457 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 5 ، ص 248 .