تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

[ الفصل الرابع في المفتي والمستفتي ]

قال : الفصل الرابع : في المفتي والمستفتي . وفيه مباحث :

[ البحث ] الأوّل : يشترط في المفتي والحاكم الإيمان والعدالة ؛

لأنّ غيرهما ليس محلّاً للأمانة والعلم ؛ لأنّ الإفتاء والحكم بغير علم حكم في الدين بمجرّد التشهّي ، وقول على الله تعالى بما لا يعلم . وهل لغير المجتهد الفتوى بما يحكيه عن المجتهد ؟ الأقرب أنّه إن حكى عن ميّت لم يجز له العمل به ؛ إذ لا قول للميّت ؛ ولهذا ينعقد الإجماع ولو خالف حيّاً . وإن حكى عن حيّ من أهل الاجتهاد فإن كان قد سمعه منه مشافهةً جاز له العمل به ولغيره أيضاً ، وكذا لو سمعه من مخبر ثقة عن المجتهد ، وإن كاتبه به فالأقرب جواز العمل به إن أمن الغلط والتزوير وإلّا فلا . [ تهذيب الوصول ، ص 289 - 290 ] أقول : المفتي اسم فاعل من « أفتى يفتي » ك « أغنى يغني » . قال صاحب السماء : كأ نّه من قولهم : فتى من الفتوّة ، أي الحرّيّة والكرم « 1 » ، فقيل لمن يبيّن الخطأ من الصواب : أفتى ذلك ، أي بيّن أمراً كريماً ، وهو الحقّ المطلوب بالسؤال . وقيل : كان صاحب الفتوى يرجع إلى رأي فتي وفكر ثاقب . ويشترط في المفتي والحاكم أُمور : الأوّل : الإيمان ؛ لأنّ غيره لم يحكم بما أنزل الله ، فيكون فاسقاً ظالماً . وقد ظهر أنّ الفاسق لا يقبل فتواه ولا يمضى حكمه ؛ لوجوب التبيّن عند خبره ،
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه .