[ الفصل الرابع في المفتي والمستفتي ]
قال :
الفصل الرابع : في المفتي والمستفتي . وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل : يشترط في المفتي والحاكم الإيمان والعدالة ؛
لأنّ غيرهما ليس محلّاً للأمانة والعلم ؛ لأنّ الإفتاء والحكم بغير علم حكم في الدين بمجرّد التشهّي ، وقول على الله تعالى بما لا يعلم .
وهل لغير المجتهد الفتوى بما يحكيه عن المجتهد ؟ الأقرب أنّه إن حكى عن ميّت لم يجز له العمل به ؛ إذ لا قول للميّت ؛ ولهذا ينعقد الإجماع ولو خالف حيّاً . وإن حكى عن حيّ من أهل الاجتهاد فإن كان قد سمعه منه مشافهةً جاز له العمل به ولغيره أيضاً ، وكذا لو سمعه من مخبر ثقة عن المجتهد ، وإن كاتبه به فالأقرب جواز العمل به إن أمن الغلط والتزوير وإلّا فلا . [ تهذيب الوصول ، ص 289 - 290 ]
أقول : المفتي اسم فاعل من « أفتى يفتي » ك « أغنى يغني » .
قال صاحب السماء : كأ نّه من قولهم : فتى من الفتوّة ، أي الحرّيّة والكرم « 1 » ، فقيل لمن يبيّن الخطأ من الصواب : أفتى ذلك ، أي بيّن أمراً كريماً ، وهو الحقّ المطلوب بالسؤال .
وقيل : كان صاحب الفتوى يرجع إلى رأي فتي وفكر ثاقب .
ويشترط في المفتي والحاكم أُمور :
الأوّل : الإيمان ؛ لأنّ غيره لم يحكم بما أنزل الله ، فيكون فاسقاً ظالماً .
وقد ظهر أنّ الفاسق لا يقبل فتواه ولا يمضى حكمه ؛ لوجوب التبيّن عند خبره ،
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه .