تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
بما أخذه من الغير تقليداً يكون تدليساً وإغراءً بالجهل . وجوّزه قوم بشرط أن يثبت ذلك عنده بنقل من يثق به سواء قلّد حيّاً أو ميّتاً « 1 » . وفصّل آخرون فمنعوا العمل بفتوى الميّت ؛ إذ لا قول له ، وفائدة ذكر مذاهب المجتهدين بعد موتهم استفادة طريق الاجتهاد من تصرّفهم في الحوادث وكيفيّة بناء بعضها على بعضٍ ، ومعرفة المجمع عليه من المختلف فيه ، وبحثهم عن الحادثة ووقوعها في عهدهم ، وجوّزوه إن سمعه منه مشافهةً فيجوز العمل له ولغيره إذا حكى له وهو عدل ؛ ولهذا جاز للمرأة الرجوع إلى زوجها في أحوال الحيض والنفاس بما يحكى لها عن المجتهدين ، وحكم المحكيّ له حكم السامع في وجوب العمل به إذا كان الحاكي ثقة ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان ينفذ الآحاد إلى البلدان لتعريف الأحكام ، ولولا وجوب القبول عليهم لما كان للإنفاذ فائدة ، وإن رجع إلى كتاب فإن وثق به جرى مجرى المكتوب عن جواب المفتيّ في جواز العمل به ؛ ولهذا كان النبيّ عليه السلام يكتب الكتب والأحكام وينفذها إلى الأقطار ، وإن لم يثق به لم يجز له العمل به ؛ لكثرة ما يتّفق في الكتب من الغلط والتزوير . وهو اختيار المصنّف .

[ البحث الثاني : الحقّ جواز تقليد العامّي المجتهد ]

قال : البحث الثاني : الحقّ أنّه يجوز للعامّي أن يقلّد المجتهد في فروع الشرع ، خلافاً لمعتزلة بغداد ، وجوّزه الجبّائي في مسائل الاجتهاد دون غيرها . لنا : قوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ »
أوجب التعلّم على بعض الفرقة ، فجاز لغيرهم التقليد ؛ ولأنّ الحادثة إذا نزلت بالعامّي فإن لم يكن مكلّفاً فيها بشيء فهو باطل بالإجماع ، وإن كان مكلّفاً فإن كان بالاستدلال ، فإن كان بالبراءة الأصليّة فهو باطل بالإجماع ، وإن كان بغيرها فإن لزم ذلك حتّى يستكمل عقله فهو باطل بالإجماع ، وإن كان حين حدوث الحادثة لزم تكليف ما لا يطاق .
هامش
( 1 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 457 ؛ والقاضي العضدي في شرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 308 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 248 .