تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

[ البحث الثالث : المجتهد إن ذكر دليل فتياه ]

قال : البحث الثالث : المجتهد إن ذكر دليل فتياه أوّلًا لم يجب تكرار الاجتهاد ، وإلّا اجتهد ، فإن خالف أفتى بالثاني وعرّف المستفتيّ رجوعه ، ولو لم يجتهد فهل له البناء على الأوّل والإفتاء بذلك الاجتهاد ؟ الأقرب ذلك . [ تهذيب الوصول ، ص 289 ] أقول : إن كان المجتهد ذاكراً لدليل الحكم فهو الآن مجتهد فيفتي ، وإن نسيه استأنفه ، فإن خالف الأوّل عمل بالثاني ، والأليق أن يعرّف من استفتاه أوّلًا رجوعه عن اجتهاده ؛ لأنّه إنّما يعول على قوله ، فإذا تركه بقي عمل المستفتيّ عملًا بغير موجب ، كما روى عن ابن مسعود أنّه كان يشرط الدخول في تحريم نكاح أُمّ الزوجة ، فلقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذاكرهم فكرهوا أن يتزوّجها فرجع ابن مسعود إلى من كان أفتاه بذلك ، وقال : سألت أصحابي فكرهوا « 1 » . وإن لم يجتهد ثانياً لم يجز له الفتوى عند قوم ؛ لعدم استناده إلى دليل « 2 » . وقيل : يجوز ؛ لأنّه لمّا كان الغالب على ظنّه أنّ الطريق الذي تمسّك به في الحكم كان طريقاً مفضياً إليه موجباً لحصول الظنّ به حصل له الآن ظنّ أنّ الذي أفتى به حقّ ، فجاز له الفتوى ؛ لوجوب العمل بالظنّ « 3 » .
هامش
( 1 ) . راجع الموطّأ ، ج 1 ، ص 362 - 363 ، كتاب النكاح ، ح 18 ؛ وبدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 384 ؛ والسنن الكبرى ، البيهقي ، ج 7 ، ص 257 - 258 ، ح 13903 - 13906 . وفي جميع المصادر باختلافٍ في العبارة . ( 2 و 3 ) . نقل هذين القولين الرازي في المحصول ، ج 6 ، ص 70 .