عاميّاً فأمسك بقول المفتي ثمّ تغيّر اجتهاد المفتي فالأقرب أنّه يرجع عن النكاح ؛ لأنّ الحكم أقوى من الإفتاء ، فإنّ الحكم لا ينقض إلّاأن يخالف دليلًا قطعيّاً لا ظاهراً . [ تهذيب الوصول ، ص 288 - 289 ]
أقول : البحث هنا للتخلّص من إشكال أُورد على المصوّبة بأنّ القول بالتصويب يفضي إلى التنازع بحيث لا يمكن الحَلّ ، كما لو قال الشافعي لامرأته الحنفيّة :
« أنتِ بائن » ، وكانا مجتهدين ، ثمّ راجعها فهنا يتمكّن الزوج من مطالبتها بالنكاح ؛ لكونه يرى صحّة الرجعة ، والمرأة تعتقد وجوب الامتناع ؛ لأنّ الكنايات عندها توجب البينونة ، والمصوّبة ألزموا الخصم ذلك أيضاً بأن قالوا : المجتهد يجب عليه العمل بموجب ظنّه إذا لم يعلم خطأه ، فالتنازع لكم أيضاً .
وطريق التخلّص أن يقال : الحادثة التي ليس عليها دليل قطعي إمّا أن تنزل بالمجتهد أو بالمقلّد ، فإن نزلت بالمجتهد فإمّا أن تتعلّق بنفسه خاصّةً ، أو تتعلّق بغيره ، فإن كانت مختصّةً به عمل على ما يؤدّيه اجتهاده ، فإن استوت عنده أمارة الثبوت وأمارة النفي تخيّر في العمل بأ يّهما شاء ، أو عاود الاجتهاد إلى أن يظهر له رجحان أحدهما على الآخر فيعمل على الراجحة ، ويطرح المرجوحة .
وإن تعلّقت بغيره فإن كان الحقّ المتنازع ممّا يجري فيه الصلح - كالتنازع في الأموال - اصطلحا فيه ، إمّا بأن يقتسماه أو ينفرد به أحدهما أو يرجعا إلى حاكم يفصل بينهما إن وجد ، فإن فقد تراضيا بمن يحكم بينهما فمن حكم عليه منهما بحكمٍ لم يكن له الرجوع عنه .
وإن كان ممّا لا يجري فيه الصلح - كما في البضع المسألة المتقدّمة - رجعا إلى حاكم يفصل بينهما ، سواء كان صاحب الحادثة مجتهداً أو حاكماً أو لم يكن أحدهما ؛ إذ الحاكم لا يجوز أن يحكم لنفسه على غيره ، بل طريقه أن ينصب من يقضي بينهما .
وإن كان الذي نزلت به الحادثة مقلّداً عمل بفتوى المجتهد إن اتّحد ، وما اتّفق عليه المجتهدون إن تعدّد ، فإن اختلفوا عمل على فتوى الأعلم الأزهد ، فإن تساووا
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 323
مساهمون: الشهيد الأول
ص٣٢٣