كلّف بحكم ما لزم القول في الدين بمجرّد التشهّي ، وهو باطل اتّفاقاً ، وأمّا الأوّل فإمّا أن يكون ذلك الطريق خالياً عن المعارض أو لا ، فإن كان الأوّل تعيّن العمل به إجماعاً ، فيكون تاركه مخطئاً ، وإن كان الثاني فإمّا أن يكون أحدهما راجحاً على الآخر أو لا ، والأوّل يوجب تعيّن العمل بالراجح بالإجماع ، فالعامل بالمرجوح يكون مخطئاً ، والثاني - وهو عدم رجحان أحدهما على الآخر - يوجب التخيير أو التساقط والرجوع إلى غيرهما ، وعلى التقديرين يكون الحكم بأحدهما على التعيين خطأً ، فثبت أنّه على كلّ تقدير لا يكون كلّ مجتهد مصيباً .
ويشكل بأ نّه لِم لا يجوز أن يكون مكلّفاً بحكم ما مبنيّ على أمارة خالية من المعارض أو راجحة عليه عنده لا في نفس الأمر ؟ وحينئذٍ لا يلزم خطأ مخالفه في ذلك الحكم ؛ لاحتمال استناده في الحكم المخالف إلى أمارة خالية من المعارض ، أو راجحة عليه في اعتقاد ذلك المجتهد ، فلا يكون مخطئاً في ذلك الحكم وإن أخطأ في اعتقاد عدم المعارض أو رجحان أمارته عليه .
[ البحث الثاني : إذا نزلت بالمجتهد الحادثة ]
قال :
البحث الثاني : الحادثة . إن نزلت بالمجتهد نفسه عمل على ما أدّاه اجتهاده إليه ، فإن تساوت الأمارات تخيّر أو عاد إلى الاجتهاد ، وإن تعلّقت بغيره وكان ممّا يجري فيه الصلح ، كالمال اصطلحا ، أو ترافعا إلى حاكم يفصل بينهما ، ولا يجوز الرجوع بعد الحكم . وإن لم يجرِ فيه الصلح ، كالطلاق بصيغة يعتقدها أحدهما دون الآخر رجعا إلى حاكم غيرهما ، سواء كان صاحب الواقعة مجتهداً أو حاكماً أو لا ؛ إذ ليس للحاكم أن يحكم لنفسه على غيره بل ينصب من قبله من يقضي بينهما . وإن نزلت بالمقلِّد رجع إلى المفتي ، فإن تعدّد رجع إلى ما اتّفقوا عليه ، فإن اختلفوا عمل بالأعلم الأزهد ، فإن تساويا تخيّر فإن حكم بوقوع الخلع ثلاثاً فسخاً فنكح ثمّ اعتقد مساواته للطلاق فالأقرب بقاء النكاح ؛ لأنّ حكم الحاكم لمّا اتّصل بالنكاح تأكّد ، فلا يفسد بتغيّر الاجتهاد ، أمّا لو اعتقد قبل النكاح فإنّه يحرم عليه إمساكها ، ولو كان الزوج