تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
إصابة الحقّ إلّاالجاحظ « 1 » وأبا عبد الله بن الحسن العنبري ؛ فإنّهما ذهبا إلى أنّ كلّ مجتهد في العقليّات مصيب « 2 » ، وليس مرادهما من « الإصابة » مطابقة الاعتقادات المختلفة لما في نفس الأمر ؛ فإنّ استحالة ذلك معلومة في بداهة العقول ، بل مرادهما نفي الحرج والإثم عن المخطئ باعتقاد خلاف الواقع ، وخروجه عن العهدة بذلك الاجتهاد . واحتجّ الجمهور بأنّ الله تعالى كلّف بالعلم ؛ لقوله تعالى :
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
« 3 » ، ونصب عليه دليلًا ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق ، وهو قبيح تعالى الله عنه ، فمن لم يدرك من المجتهدين ذلك الدليل فهو مقصّر ، فلا يخرج عن عهدة التكليف باجتهاده . واعترض بالمنع من وضعه تعالى أدلّةً قاطعةً على تلك المطالب ، وتمكّن العقلاء من معرفتها ، والخطاب المذكور بالعلم في الآية مواجهة للرسول عليه السلام ، وله من وفور العقل ودقّة النظر وكمال الحدس ما ليس للأُمّة ، فلا جرم كلّفه بالعلم ؛ لتمكّنه منه ، ولمّا كانت عقول الأُمّة قاصرة عن ذلك لم يكلّفهم . والجواب : الدليل القاطع ثابت على وجوب التأسّي بالرسول عليه السلام ، كما تقدّم ، فيكون مكلّفاً بالعلم بالوحدانيّة ، فإن لم تكن للأُمّة وسيلة إلى ذلك العلم لزم تكليف ما لا يطاق ، وهو باطل بما مرّ . واختلفوا في تصويب المجتهدين في الأحكام الشرعيّة . وضبط المذاهب فيه على وجه التقسيم أن يقول : المسألة الاجتهاديّة إمّا أن يكون لله تعالى فيها قبل الاجتهاد حكم معيّن ، أو لا يكون . والثاني قول من يذهب إلى أنّ كلّ مجتهد مصيب ، وهو اختيار أكثر المتكلّمين ، كالأشعري « 4 » والقاضي
هامش
( 1 ) و 2 . نقله عنهما الغزالي في المستصفى ، ج 2 ، ص 401 ؛ والرازي في المحصول ، ج 6 ، ص 29 ؛ والآمدي فيالإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 409 . ( 2 ) ( 3 ) . محمّد ( 47 ) : 19 . ( 4 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 6 ، ص 34 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 198 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 319 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين