تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

[ الفصل الثالث في أحكام الاجتهاد ، ومنها المصيب والمخطئ ]

قال : الفصل الثالث في أحكام الاجتهاد . وفيه مباحث :

[ البحث ] الأوّل : اتّفقت العلماء على أنّ المصيب في العقليّات واحد ،

إلّاالجاحظ والعنبري ؛ فإنّهما قالا : كلّ مجتهد مصيب لا على معنى المطابقة ، بل بمعنى زوال الإثم . والحقّ الأوّل ؛ لأنّ الله تعالى كلّف بالعلم ونصب عليه دليلًا ، فالمخطئ له مقصّر فيبقى في عهدة التكليف ، وأمّا المسائل الشرعيّة فالحقّ أنّ المصيب فيها واحد ، وهو الذي أصاب حكم الله تعالى في الواقعة . وذهب جماعة من المتكلّمين كالأشعري وأبي الهذيل والجبّائيّين إلى أنّ كلّ مجتهد مصيب ؛ لأنّه ليس لله تعالى في المسألة الاجتهاديّة حكم معيّن عندهم . نعم ، المخطئ معذور إجماعاً إلّامِنْ بشر المريسي . لنا : أنّ إحدى الأمارتين إن ترجّحت على الأُخرى تعيّنت للعمل ، فالمخالف لها مخطئ ، وإن لم يترجّح كان اعتقاد كلّ واحدٍ من المجتهدين لرجحان أمارته خطأً أيضاً ؛ ولأنّ المكلّف إن كلّف لا عن طريق كان حكماً في الدين إمّا تشهّياً أو بما لا يطاق ، وإن كلّف عن طريق فإن خلا عن المعارض تعيّن وإلّا فالراجح ، فإن عدم الرجحان فالحكم إمّا التساقط أو التخيير أو الرجوع إلى غيرهما . وعلى كلّ تقدير فالحكم معيّن ، فالمخالف له مخطئ فالمصيب واحد . [ تهذيب الوصول ، ص 287 - 288 ] أقول : اتّفق الجمهور من المسلمين على أنّ المصيب في العقليّات التي وقع التكليف بها واحد ، وكلّ من قال بخلافه فهو مخطئ مأثوم بتقصيره الموجب لعدم