[ الفصل الثالث في أحكام الاجتهاد ، ومنها المصيب والمخطئ ]
قال :
الفصل الثالث في أحكام الاجتهاد . وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل : اتّفقت العلماء على أنّ المصيب في العقليّات واحد ،
إلّاالجاحظ والعنبري ؛ فإنّهما قالا : كلّ مجتهد مصيب لا على معنى المطابقة ، بل بمعنى زوال الإثم .
والحقّ الأوّل ؛ لأنّ الله تعالى كلّف بالعلم ونصب عليه دليلًا ، فالمخطئ له مقصّر فيبقى في عهدة التكليف ، وأمّا المسائل الشرعيّة فالحقّ أنّ المصيب فيها واحد ، وهو الذي أصاب حكم الله تعالى في الواقعة .
وذهب جماعة من المتكلّمين كالأشعري وأبي الهذيل والجبّائيّين إلى أنّ كلّ مجتهد مصيب ؛ لأنّه ليس لله تعالى في المسألة الاجتهاديّة حكم معيّن عندهم . نعم ، المخطئ معذور إجماعاً إلّامِنْ بشر المريسي .
لنا : أنّ إحدى الأمارتين إن ترجّحت على الأُخرى تعيّنت للعمل ، فالمخالف لها مخطئ ، وإن لم يترجّح كان اعتقاد كلّ واحدٍ من المجتهدين لرجحان أمارته خطأً أيضاً ؛ ولأنّ المكلّف إن كلّف لا عن طريق كان حكماً في الدين إمّا تشهّياً أو بما لا يطاق ، وإن كلّف عن طريق فإن خلا عن المعارض تعيّن وإلّا فالراجح ، فإن عدم الرجحان فالحكم إمّا التساقط أو التخيير أو الرجوع إلى غيرهما .
وعلى كلّ تقدير فالحكم معيّن ، فالمخالف له مخطئ فالمصيب واحد .
[ تهذيب الوصول ، ص 287 - 288 ]
أقول : اتّفق الجمهور من المسلمين على أنّ المصيب في العقليّات التي وقع التكليف بها واحد ، وكلّ من قال بخلافه فهو مخطئ مأثوم بتقصيره الموجب لعدم