قواعد الإسلام ، وإنّما يتمشّى ذلك على قواعد الإماميّة ، وموافقيهم من المعتزلة وغيرهم .
الثالث : أن يكون عارفاً من الكتاب العزيز والسنّة النبويّة ما يدلّ على الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، إمّا بأن يحفظها عن قلبه ، أو يكون عنده مدوّنة في أصل مصحّح .
ولا يشترط حفظها عيناً ، بل معرفة دلالتها ومواضعها بحيث يكون قادراً على الرجوع إليها ، واستنباط الأحكام منها يجدها إذا طلبها .
وأن يعرف أحوال الرجال - أعني رواة تلك الأحاديث - من العدالة والأمانة والتقى وأضداد ذلك وغير ذلك ؛ ليعرف صحيح الأخبار من معتلّها .
ولا يشترط علمه بالكتاب أجمع ، بل بما يتعلّق بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة منه ، وذلك نحو خمسمائة آية . أمّا ما عدا ذلك من الآيات الدالّة على البعث والنشور والقصص وأحوال القرون الماضية ، وكيفيّة إثابة المطيعين على طاعتهم ، ومعاقبة العصاة على عصيانهم فلا . وكذا الأحاديث لا يجب الإحاطة بها أجمع ، كالمواعظ والآداب وما يتضمّن حثّاً على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وغير ذلك ممّا لا يتعلّق بالأحكام ، بل بما يتعلّق بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة منها ، وكيفيّة دلالتها عليها ومواضعها بالتفصيل بحيث يجدها إذا طلبها .
الرابع : أن يكون عارفاً بالإجماع أي بماهيّته ومواقعه ، أي ما وقع عليه الإجماع من المسائل ؛ إذ لو كان جاهلًا بها أو نسي منها لجاز أن يؤدّيه اجتهاده إلى خلافه فيفتي به فيقع في الغلط ، إذ الإجماع من الأدلّة القطعيّة ، ومصيره إلى الحكم المخالف للمجمع عليه إنّما هو الإمارات المفيدة للظنّ .
والحقّ أنّه لا يلزمه حفظ مواقع الإجماع والخلاف ، بل أن يعلم أنّ فتواه ليست مخالفةً للإجماع ، إمّا بأن يعرف أنّ له موافقاً من الفقهاء القدماء أو يغلب على ظنّه تجدّد هذه الواقعة في عصره ، وأنّ أهل الإجماع لم يبحثوا عنها ، ولا عن شيء من ملزوماتها .
الخامس : معرفة أدلّة العقل بالبراءة الأصليّة ، فإنّا مكلّفون بالعمل بها إلّامع قيام دليل صارف عنها من نصّ أو إجماع أو غيرهما من الطرق الشرعيّة ، والاستصحاب
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 314
مساهمون: الشهيد الأول
ص٣١٤