تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
اللغويّة بحيث يرجع إليه عند الحاجة ، ك العين والجمهرة والصحاح كفاه ، وكذا الكلام في توابعها من النحو والتصريف . وقوله : « وما لا يتمّ الواجب إلّابه فهو واجب » إشارةٌ إلى أنّ معرفة ذلك واجبة . الثاني : أن يكون عارفاً بمراد الشارع من خطابه ، وذلك لا يتمّ إلّابمقدّمتين : إحداهما : أن يعلم أنّ الشارع لا يخاطب بما لا يقصد به الإفهام ؛ إذ لو جاز عليه ذلك لم يأمن في كلّ واحد من أوامره ونواهيه أن لا يقصد به إفهام معناه ، وحينئذٍ لا يبقى في خطابه دلالة على طلب فعل المأمور به ، وترك المنهيّ عنه . الثانية : أن يعلم من حال الشارع أنّه يريد باللفظ ما يدلّ عليه ظاهره إذا تجرّد عن قرينة صارفة له عنه ، وما يقتضيه مع القرينة إن ضمّ إليه قرينة ؛ إذ لولا ذلك لجاز في كلّ خطاب ظاهر الدلالة على معنى مجرّد عن قرينة تصرفه عن معناه أن يريد به غير ذلك المعنى ، وكذا في كلّ خطاب مقترن بما يدلّ على خلاف ظاهره أن يريد به ظاهره ، أو يريد به معنى آخر مغاير لما يدلّ عليه ذلك اللفظ مع القرينة . وحينئذٍ لا يبقى للمكلّف وسيلة إلى معرفة المراد بالخطاب الشرعي ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بمعرفة حكمة المتكلّم وعصمته ، والعلم بكونه تعالى حكيماً منزّهاً عن فعل القبيح والإخلال بالواجب ، فيتوقّف على كونه تعالى عالماً بقبح القبيح ، وبوجوب الواجب ، وباستغنائه عن فعل القبيح وترك الواجب ، وذلك متفرّع على العلم بوجوده تعالى واتّصافه بالقدرة التامّة ، والعلم والإرادة والحياة وغير ذلك من صفات الكمال ونعوت الجلال التي لا يتحقّق الإسلام والإيمان إلّابها ، وكونه تعالى مُرْسِلًا للرسل حتّى يتصوّر منه التكليف ، والعلم بالرسول عليه السلام وعصمته وما جاء به من الشرع المنقول عنه بما ظهر على يده من المعجزات الظاهرة ، والآيات الباهرة الدالّة على صدقه دلالة قطعيّة ، وهذا لا يتأتّى على قواعد الأشاعرة ؛ لأنّهم لا يمنعون من صدور القبائح من الله تعالى ، ويجوّزون إخلاله تعالى بالواجب ويحيلون تعليل أفعاله تعالى بالأغراض ، وذلك ينفي دلالة المعجزة على الصدق ، ويجوز ظهورها على يد الكاذب ، فلا يتحقّق امتياز المحقّ من المبطل في مدّعي النبوّة ، وينهدم به