تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الأشاعرة . وثالثها : أن يكون عارفاً بالأحاديث الدالّة على الأحكام ، إمّا بالحفظ ، أو بالرجوع إلى أصل صحيح ، وأحوال الرجال ؛ ليعرف صحيح الأخبار من معتلّها ، ويعرف أيضاً من الكتاب ما يستفاد به الأحكام ، وهو خمسمائة آية ، ولا يشترط حفظها بل معرفة دلالتها ومواضعها بحيث يجدها عند طلبها . ورابعها : أن يكون عارفاً بالإجماع ومواقعه بحيث لا يفتي بما يخالفه . وخامسها : أن يعرف أدلّة العقل ، كالبراءة الأصليّة ، والاستصحاب وغيرهما . وسادسها : أن يعرف شرائط البرهان . وسابعها : أن يعرف الناسخ والمنسوخ ، والعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، وغيرها من طرق الأحكام . وثامنها : أن يكون له قوّة استنباط الأحكام الشرعيّة عن المسائل الأُصوليّة . [ تهذيب الوصول ، ص 284 - 286 ] أقول : يجمع هذه الشرائط شيء واحد ، وهو كونه بحيث يتمكّن من الاستدلال بالدلائل الشرعيّة على الأحكام الشرعيّة الفرعيّة . لكنّ حصول هذه الملكة للمكلّف مشروط بأُمور : أحدها : أن يكون عارفاً بموضوعات الألفاظ ومعانيها التضمّنيّة والالتزاميّة ؛ إذ لو لم يكن كذلك لم يفهم مدلولات الألفاظ من الأحكام ومتعلّقاتها ، ولمّا كان اللفظ المفيد بحسب الوضع ينقسم بانقسام واضعه ، إلى اللغوي والعرفي والشرعي وجب أن يكون المجتهد عارفاً بالألفاظ اللغويّة والعرفيّة والشرعيّة . والمراد باللغة إنّما هو اللغة العربيّة ؛ لأنّ الشرع عربي ؛ لاستفادته من الكتاب والسنّة ، وهما عربيّان ، فلا يتمّ معرفتهما إلّابمعرفتها ومعرفة ما يتبعها كالنحو والتصريف ، ولمّا كانت معرفة الشرع واجبة على الكفاية كانت معرفة هذه الأشياء واجبة كذلك ، ولا يشترط علم المجتهد بذلك كلّه بل بما يفتقر في الاستدلال على الأحكام الشرعيّة إليه ، ولو كان عنده أصل مصحّح مشتمل على معاني الألفاظ