تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
لا يقول ولا يفعل إلّابوحي من الله تعالى وإن لم يكن ما وقعت المعاتبة عليه محظوراً . والخبر لا يدلّ على أنّ سياق الهدي بالاجتهاد ؛ لأنّ أفعال الحجّ لا يتحقّق الاجتهاد فيها ؛ لعدم تعقّل معانيها ، بل هي مستفادة من الوحي . نعم ، لمّا تلبّس عليه السلام بالحجّ قارناً حيث أعلم نفسه أوّلًا ، ثمّ أوحى الله تعالى إليه بعد ذلك فضيلة التمتّع ، وأ نّه لا يجوز العدول من القران إليه تأسّف على فوات تلك الفضيلة ، ولقائلٍ أن يقول تلبّسه بالقران إن كان بوحي من الله تعالى استحال تأسّفه على فعله ، وإلّا كان قولًا بأنّ في أفعاله عليه السلام ما لا يكون بوحي . فإن قلت : يجوز أن يكون الله تعالى خيّره فيه وفي غيره ، فاختاره هو وعَدَلَ عن الآخر الذي هو أفضل . قلت : اختياره ذلك إن كان بوحي من الله تعالى عاد الكلام ، وإلّا كان في أفعاله ما ليس بوحي .

[ البحث الثالث في شرائط المجتهد ]

قال : البحث الثالث في شرائط المجتهد . والضابط فيه تمكّن المكلّف من إقامة الأدلّة على المسائل الشرعيّة الفرعيّة ، وإنّما يتمّ ذلك بأُمور : أحدها : معرفة اللغة ، ومعاني الألفاظ الشرعيّة لا الجميع ، بل ما يحتاج إليه في الاستدلال ، ولو راجع أصلًا صحيحاً عنده في معاني الألفاظ جاز ، ويدخل فيه معرفة النحو والتصريف ؛ لأنّ الشرع عربي لا يتمّ إلّابمعرفتهما . وما لا يتمّ الواجب إلّابه فهو واجب . وثانيها : أن يكون عارفاً بمراد الله تعالى من اللفظ ، وإنّما يتمّ ذلك لو عرف أنّه لا يخاطب بما لا يفهم معناه ولا بما يريد به خلاف ظاهره من غير بيان ، وإنّما يتمّ ذلك لو عرف أنّه تعالى حكيم ، وهو يتوقّف على علمه تعالى بالقبيح واستغنائه عنه ، والعلم بصدق الرسول عليه السلام وأُصول قواعد الكلام ، وهذا لا يتأتّى على قواعد