« أفضل الأعمال أحمزها » « 1 » أي أشقّها ، فلو لم يعمل الرسول عليه السلام بالاجتهاد مع عمل الأُمّة به كانت الأُمّة أفضل منه ، وهو باطل قطعاً .
الثاني : قوله تعالى مخاطباً للنبيّ عليه السلام لمّا استأذنه قوم في التخلّف عن الخروج إلى الجهاد فأذن لهم :
« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ »
« 2 » الآية ، عاتبه على ذلك ، فلا يكون بوحي من الله تعالى ، فتعيّن الاجتهاد .
الثالث : قوله عليه السلام حين أمر الصحابة بالتمتّع لتخلّفه عنهم : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ؛ لما سُقْتُ الهدي » « 3 » ، ولا يتحقّق ذلك فيما كان بالوحي ، فتعيّن كونه عن الاجتهاد .
والجواب : أنّ المشقّة الموجبة لزيادة الثواب إنّما تكون مع الأفعال المطلوبة للشارع أمّا غيرها فلا . ونحن نمنع أنّ اجتهاد الرسول مطلوب لله تعالى ، بل نمنع من تسويغه له ، وقد سلف .
والعفو عن أصحابه . سلّمنا ، لكنّه لا يدلّ على العتاب ، بل الظاهر أنّه يقصد به التعظيم والملاطفة في المخاطبة ، فإنّ الواحد منّا كثيراً ما يقول لغيره : أرأيت « رحمك الله » أو « غفر الله لك » أو « عفا الله عنك » لو كان كذا من غير أن يخطر بباله أنّ له ذنباً أو جرماً يسأل الله تعالى غفرانه له أو عفوه عنه . ويجوز أن يكون إباحة تأخّر المذكورين عن الخروج إلى الجهاد مشروطاً بإذنه عليه السلام لهم فيه فيكون مخيّراً في ذلك . غير أنّ الأولى ترك الإذن ، فصحّ استناد العفو معه إليه .
والحقّ أنّه لا يتوجّه العتاب إليه عليه السلام من الله تعالى على شيء أصلًا مع كونه عليه السلام
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه في المصادر الحديثيّة . نعم ، ورد في غريب الحديث للهروي ، ج 2 ، ص 301 ؛ والنهاية في غريبالحديث والأثر ، ج 1 ، ص 440 ؛ ومختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 260 ، المسألة 214 ؛ وتذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 171 ، الرقم 524 ؛ ومنتهى المطلب ، ج 7 ، ص 271 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 43 .
( 3 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 154 ، ح 1784 ؛ والكافي ، ج 4 ، ص 246 ، باب حجّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، ح 4 ، وص 291 ، باب أصناف الحجّ ، ح 3 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 315 ، ح 2556 ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 595 ، ح 1568 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 46 ، باب في سنّة الحاجّ ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 5 ، ص 5 - 6 ، ح 8808 .