تعالى :
« قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي »
« 1 » ،
« إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
« 2 » ، فلا يكون الحكم الصادر عنه بالاجتهاد ؛ لأنّه ليس بوحي .
الثاني : أنّه عليه السلام كان قادراً على تحصيل العلم القطعي بالحكم بالوحي من الله تعالى ، فلا يجوز له التعويل على الاجتهاد المفيد للظنّ ، كمن يقدر على مشاهدة القبلة لا يجوز له تغميض عينيه ، والتعويل على اجتهاده فيها .
الثالث : مخالف النبيّ صلى الله عليه وآله في الحكم كافر ، ومخالف الحكم الصادر عن الاجتهاد ليس بكافر .
أمّا الأوّل ؛ فلقوله تعالى :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ »
« 3 » .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ المخطئ في الاجتهاد له أجر واحد ، والمستوجب للأجر في شيء لا يكون كافراً به .
الرابع : لو كان عليه السلام متعبّداً بالاجتهاد لم يكن متوقّفاً في شيء من الأحكام على الوحي ؛ لأنّ حكمه من العقل كان معلوماً له ، وطرق الاجتهاد كذلك ، فعند وقوع الواقعة التي لم ينزل عليه فيها وحي لو كان مأموراً بالاجتهاد فيها لما جاز التوقّف ، لكنّه توقّف فيها ، كما في مسألة الظهار « 4 » ، واللعان « 5 » .
الخامس : لو جاز للنبيّ عليه السلام الاجتهاد لجاز لجبرئيل ، فيلزم الشكّ في الشرع الذي جاء به محمّد عليه السلام هل هو من عند الله تعالى أو من جبرائيل ؟
احتجّوا [ المثبتون بوجوه :
الأوّل : ] بأنّ الاجتهاد أشقّ من العمل بالنصّ فيكون أكثر ثواباً ؛ لقوله عليه السلام
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 15 .
( 2 ) . الأحقاف ( 46 ) : 9 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 65 .
( 4 ) . راجع مجمع البيان ، ج 10 ، ص 246 ، ذيل الآية 2 من المجادلة ( 58 ) .
( 5 ) . راجع مجمع البيان ، ج 7 ، ص 127 - 128 ، ذيل الآية 7 - 8 من النور ( 24 ) .