المسائل دون بعض .
قال قوم : نعم « 1 » ؛ لأنّ الأغلب في الحادثة من الفرائض - مثلًا - أن يكون أصلها في الفرائض دون غيرها من المناسك والرهن والإجارة ، فمن أحاط بما ورد في الآيات والأحاديث ، وما وقع عليه الإجماع من الفرائض أمكنه الاجتهاد في تلك الحادثة وإن عجز عن الاجتهاد في غيرها ، غاية ما في الباب أن يقال : لعلّه شذّ منه شيء ؛ لكنّ ذلك خلاف الفرض ، أو أنّه نادر والنادر لا يعتدّ به ، ولأ نّه لمّا أحاط بدلائل تلك المسألة على وجه الاستقصاء صار مساوياً للعالم بها وبغيرها من المسائل في العلم بتلك المسالة ، فكما جاز للثاني الإفتاء بها فكذا جاز للأوّل .
وربما احتجّوا على ذلك بأنّ مالكاً كان فقيهاً مجتهداً إجماعاً مع أنّه سئل عن أربعين مسألة فقال في ستّ وثلاثين منها : لا أدري « 2 » ، فلو شرط في الاجتهاد والإفتاء الإحاطة بجميع المسائل لما كان مالك مجتهداً ، ولما جاز له أن يفتي .
وأُجيب عنه بجواز تعارض الأدلّة عنده في تلك المسائل ، أو أنّه عجز في تلك الحال عن المبالغة في النظر « 3 » .
واحتجّ الآخرون بأ نّه يجوز تعلّق الحكم المفروض اجتهاده فيه بما لم يعلمه من المسائل فلا يتحقّق اجتهاده فيه « 4 » .
وأُجيب بأ نّه خلاف الفرض ؛ إذ المفروض حصول الأمارات المتعلّقة بتلك المسألة عنده « 5 » .
[ البحث الثاني : الحقّ أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يكن متعبّداً بالاجتهاد ]
قال :
الثاني : الحقّ أنّه عليه السلام لم يكن متعبّداً بالاجتهاد ؛ لقوله تعالى :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »
، ولأ نّه عليه السلام قادر على العلم ، فلا يجوز له العمل بالظنّ ، ولأنّ مخالفه كافر ،
هامش
( 1 ) . منهم الغزالي في المستصفى ، ج 2 ، ص 389 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 398 .
( 2 ) . منهم الغزالي في المستصفى ، ج 2 ، ص 389 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 398 .
( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 191 .
( 4 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 192 .
( 5 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 192 .