فاستفراغ الوسع جنس للمعنى اللغوي والاصطلاحي .
وقولنا : « من الفقيه » ؛ ليخرج استفراغ وسع غيره ، والفقيه مَن له الفقه ، وقد سبق تعريفه في صدر الكتاب وقولنا « لتحصيل ظنّ » احتراز من استفراغ الوسع لتحصيل العلم ، كما في الأحكام العقليّة .
وقولنا : « بحكم شرعي » ؛ احتراز عن تحصيل الظنّ بحكم عقلي أو اصطلاحي ، وهذا التعريف ذكره ابن الحاجب « 1 » .
ويشكل بأ نّه كان يجب تقييد الحكم الشرعي بالفرعي ، وإلّا لكان استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل ظنّ بحكم شرعي أصلي - ككون خبر الواحد والقياس حجّة - اجتهاداً ، واستفراغ غير الفقيه وسعه في ذلك - كالأُصولي - لا يكون اجتهاداً .
وقال آخرون :
الاجتهاد استفراغ الوسع في طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعيّة ، بحيث ينتفي اللوم عنه بسبب التقصير ، فاستفراغ الوسع كالجنس للمعنى اللغوي والاصطلاحي ، وتقييده بما بعده مميّز للاصطلاحي عن اللغوي .
قولنا : « في طلب الظنّ » يخرج استفراغ الوسع في طلب القطع بشيء من الأحكام ، وتقييده ب « الأحكام الشرعيّة » ليخرج الاجتهاد في الأُمور العقليّة .
وقولنا : « بحيث ينتفي اللوم بسبب التقصير » ليخرج اجتهاد المقصّر مع إمكان المزيد عليه ، فإنّه لا يعدّ في الاصطلاح اجتهاداً معتبراً . وهذه سبيل مسائل الفروع ، ولذلك تسمّى هذه المسائل اجتهاديّة والناظر فيها مجتهداً .
ويشكل بما تقدّم من وجوب تقييد الحكم الشرعي بالفرعي ، ولانتقاضه طرداً باستفراغ المقلّد وسعه في تحصيل الظنّ بحكم شرعي بطريق التقليد .
واعلم أنّ الاجتهاد يتعلّق بالمجتهد ، وهو الناظر المتّصف به . وبالمجتهد فيه ، وهو المسائل الفرعيّة .
وهل يقبل الاجتهاد التجزئة ؟ بمعنى أن يكون المكلّف مجتهداً في بعض
هامش
( 1 ) . شرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 289 .